فهرس الكتاب

الصفحة 3803 من 4264

طابت أنفسهم عن الفيء فقال «والذين تبوأوا الدار» يعني المدينة وهي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين وتقدير الآية والذين تبوأوا الدار من قبلهم «والإيمان» لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين وعطف الإيمان على الدار في الظاهر لا في المعنى لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ والتقدير وآثروا الإيمان وقيل «من قبلهم» أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم وقيل معناه قبل إيمان المهاجرين والمراد به أصحاب ليلة العقبة وهم سبعون رجلا بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على حرب الأبيض والأحمر «يحبون من هاجر إليهم» لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين وأسكنوهم دورهم وأشركوهم في أموالهم «ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا» أي لا يجدون في قلوبهم حسدا وحزازة وغيظا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير «ويؤثرون على أنفسهم» أي ويؤثرون المهاجرين ويقدمونهم على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم «ولو كان بهم خصاصة» أي فقر وحاجة بين سبحانه أن إيثارهم لم يكن عن غنى عن المال ولكن كان عن حاجة فيكون ذلك أعظم لأجرهم وثوابهم عند الله ويروى أن أنس بن مالك كان يحلف بالله تعالى ما في الأنصار بخيل ويقرأ هذه الآية «ومن يوق شح نفسه» أي ومن يدفع عنه ويمنع عنه بخل نفسه «فأولئك هم المفلحون» أي المنجحون الفائزون بثواب الله ونعيم جنته وقيل من لم يأخذ شيئا نهاه الله عنه ولم يمنع شيئا أمره الله بأدائه فقد وقى شح نفسه عن ابن زيد وقيل شح النفس هو أخذ الحرام ومنع الزكاة عن سعيد بن جبير وفي الحديث لا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل مسلم ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم وقيل في موضع قوله «والذين تبوأوا الدار» قولان (أحدهما) أنه رفع على الابتداء وخبره «يحبون من هاجر إليهم» إلى آخره لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يقسم لهم شيئا من الفيء إلا لرجلين أو لثلاثة على اختلاف الرواية فيه (والآخر) أنه في موضع جر عطفا على الفقراء المهاجرين وعلى هذا فيكون قوله «يحبون من هاجر إليهم» وما بعده في موضع نصب على الحال ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال «والذين جاءوا من بعدهم» يعني من بعد المهاجرين والأنصار وهم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة عن الحسن وقيل هم كل من أسلم بعد انقطاع الهجرة وبعد إيمان الأنصار عن الأصم وأبي مسلم والظاهر أن المراد والذين خلفوهم ويجوز أن يكون المراد من بعدهم في الفضل وقد يعبر بالقبل والبعد عن الفضل كقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) نحن الآخرون السابقون أي الآخرون في الزمان السابقون في الفضل «يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان» أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت