فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 4264

«ذلك بأنهم قوم لا يفقهون» الحق ولا يعلمون عظمة الله وشدة عقابه «لا يقاتلونكم» معاشر المؤمنين «جميعا إلا في قرى محصنة» أي ممتنعة حصينة المعنى أنهم لا يبرزون لحربكم وإنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى «أو من وراء جدر» أي يرمونكم من وراء الجدران بالنبل والحجر «بأسهم بينهم شديد» أي عداوة بعضهم لبعض شديدة يعني أنهم ليسوا بمتفقي القلوب وقيل معناه قوتهم فيما بينهم شديدة فإذا لاقوكم جبنوا ويفزعون منكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب «تحسبهم جميعا» أي مجتمعين في الظاهر «وقلوبهم شتى» أي مختلفة متفرقة خذلهم الله باختلاف كلمتهم وقيل إنه عنى بذلك قلوب المنافقين وأهل الكتاب عن مجاهد «ذلك بأنهم قوم لا يعقلون» ما فيه الرشد مما فيه الغي وإنما كان قلوب من يعمل بخلاف العقل شتى لاختلاف دواعيهم وأهوائهم وداعي الحق واحد وهو العقل الذي يدعو إلى طاعة الله والإحسان في الفعل «كمثل الذين من قبلهم قريبا» أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وبقوتهم وبقول المنافقين كمثل الذين من قبلهم يعني المشركين الذين قتلوا ببدر وذلك قبل غزاة بني النضير لستة أشهر عن الزهري وغيره وقيل إن الذين من قبلهم قريبا هم بنو قينقاع عن ابن عباس وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من بدر فأمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يخرجوا وقال عبد الله بن أبي لا تخرجوا فإني آتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأكلمه فيكم أو أدخل معكم الحصن فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم ثم ترك نصرتهم كأولئك «ذاقوا وبال أمرهم» أي عقوبة كفرهم «ولهم عذاب أليم» في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت