فهرس الكتاب

الصفحة 3808 من 4264

و أسلموهم وقيل أراد كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلما رأى الملائكة رجع القهقرى وقال إني أخاف الله وقيل أراد بالشيطان والإنسان اسم الجنس لا المعهود فإن الشيطان أبدا يدعو الإنسان إلى الكفر ثم يتبرأ منه وقت الحاجة عن مجاهد وإنما يقول الشيطان «إني أخاف الله رب العالمين» يوم القيامة ثم ذكر سبحانه أنهما صارا إلى النار بقوله «فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها» يعني عاقبة الفريقين الداعي والمدعو من الشيطان ومن أغواه من المنافقين واليهود أنهما معذبان في النار «وذلك جزاء الظالمين» أي وذلك جزاؤهم ثم رجع إلى موعظة المؤمنين فقال سبحانه «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد» يعني ليوم القيامة والمعنى لينظر كل امرئ ما الذي قدمه لنفسه أعملا صالحا ينجيه أم سيئا يوبقه ويرديه فإنه وارد عليه قال قتادة إن ربكم قرب الساعة حتى جعلها كغد وأمركم بالتدبر والتفكر فيما قدمتم «واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون» إنما كرر الأمر بالتقوى لأن الأولى للتوبة عما مضى من الذنوب والثانية أالمعاصي في المستقبل وقيل إن الثانية تأكيد للأولى «ولا تكونوا كالذين نسوا الله» أي تركوا أداء حق الله «فأنساهم أنفسهم» بأن حرمهم حظوظهم من الخير والثواب وقيل نسوا الله بترك ذكره بالشكر والتعظيم فأنساهم أنفسهم بالعذاب الذي نسي به بعضهم بعضا كما قال فسلموا على أنفسكم أي ليسلم بعضكم على بعض عن الجبائي ويريد به بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع عن ابن عباس «أولئك هم الفاسقون» الذين خرجوا من طاعة الله إلى معصيته «لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة» أي لا يتساويان لأن هؤلاء يستحقون النار وأولئك يستحقون الجنة «أصحاب الجنة هم الفائزون» بثواب الله الظافرون بطلبتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت