فهرس الكتاب

الصفحة 3824 من 4264

مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط وهو قوله «يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على» هذه الشرائط وهي «أن لا يشركن بالله شيئا» من الأصنام والأوثان «ولا يسرقن» لا من أزواجهن ولا من غيرهم «ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن» على وجه من الوجوه لا بالواد ولا بالإسقاط «ولا يأتين ببهتان يفترينه» أي بكذب يكذبنه في مولود يوجد «بين أيديهن وأرجلهن» أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم عن ابن عباس وقال الفراء كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك فذلك البهتان المفتري بين أيديهن وأرجلهن وذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها وليس المعنى على نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا فينسبنه إلى الأزواج لأن الشرط بنهي الزنا قد تقدم وقيل البهتان الذي نهين عنه قذف المحصنات والكذب على الناس وإضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في الحاضر والمستقبل من الزمان «ولا يعصينك في معروف» وهو جميع ما يأمرهن به لأنه لا يأمر إلا بالمعروف والمعروف نقيض المنكر وهو كل ما دل العقل والسمع على وجوبه أو ندبه وسمي معروفا لأن العقل يعترف به من جهة عظم حسنه ووجوبه وقيل عنى بالمعروف النهي عن النوح وتمزيق الثياب وجز الشعر وشق الجيب وخمش الوجه والدعاء بالويل عن المقاتلين والكلبي والأصل أن المعروف كل بر وتقوى وأمر وافق طاعة الله تعالى «فبايعهن» على ذلك «واستغفر لهن الله» أي اطلب من الله أن يغفر لهن ذنوبهن ويسترها عليهن «إن الله غفور» أي صفوح عنهن «رحيم» منعم عليهن وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بايعهن وكان على الصفا وكان عمر أسفل منه وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا فقالت هند إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولا تسرقن فقالت هند إن أبا سفيان رجل ممسك وإني أصبت من ماله هنأت فلا أدري أيحل لي أم لا فقال أبو سفيان ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعرفها فقال لها وإنك لهند بنت عتبة قالت نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولا تزنين فقالت هند أوتزني الحرة فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولا تقتلن أولادكن فقالت هند ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا وأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولما قال ولا تأتين ببهتان فقالت هند والله إن البهتان قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ولما قال ولا يعصينك في معروف فقالت هند ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت