فهرس الكتاب

الصفحة 3861 من 4264

قلبه فإن ابتلي صبر وإن أعطي شكر وإن ظلم غفر عن مجاهد وقال بعضهم في معناه من يؤمن بالله عند النعمة فيعلم أنها فضل من الله يهد قلبه للشكر ومن يؤمن بالله عند البلاء فيعلم أنه عدل من الله يهد قلبه للصبر ومن يؤمن بالله عند نزول القضاء يهد قلبه للاستسلام والرضاء «والله بكل شيء عليم» فيجازي كل امرئ بما عمله «وأطيعوا الله» في جميع ما أمركم به «وأطيعوا الرسول» في جميع ما أتاكم به ودعاكم إليه وفيما أمركم به ونهاكم عنه «فإن توليتم» أي فإن أعرضتم عن القبول منه «فإنما على رسولنا البلاغ المبين» أي ليس عليه إلا تبليغ الرسالة وقد فعل والمراد ليس عليه قهركم على الرد إلى الحق وإنما عليه البلاغ الظاهر البين فحذف للإيجاز والاختصار «الله لا إله إلا هو» ولا تحق العبادة إلا له «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» والتوكل تفويض الأمور إليه والرضاء بتقديره والثقة بتدبيره وقد أمر الله عباده بذلك فينبغي لهم أن يستشعروا ذلك في سائر أحوالهم «يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم» يعني أن بعضهم بهذه الصفة ولذلك أتى بلفظة من وهي للتبعيض يقول أن من هؤلاء من هو عدو لكم في الدين فاحذروهم أن تطيعوهم وقيل إنه سبحانه إنما قال ذلك لأن من الأزواج من يتمنى موت الزوج ومن الأولاد من يتمنى موت الوالد ليرث ماله وما من عدو أعدى ممن يتمنى موت غيره ليأخذ ماله وكذلك يكون من يحملك على معصية الله لمنفعة نفسه ولا عدو أشد عداوة ممن يختار ضررك لمنفعته قال عطاء يعني قوما أرادوا الغزو فمنعهم هؤلاء وقال مجاهد يريد قوما أرادوا طاعة الله فمنعوهم «وإن تعفوا» أي تتركوا عقابهم «وتصفحوا وتغفروا» أي تتجاوزوا عنهم وتستروا ما سبق منهم إن عادوا إلى الحالة الجميلة وذلك أن الرجل من هؤلاء إذا هاجر ورأى الناس قد سبقوه بالهجرة وفقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجته وولده الذين ثبطوه عن الهجرة وأن يلحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم فأمر سبحانه بالعفو والصفح «فإن الله غفور رحيم» يغفر لكم ذنوبكم ويرحمكم وقيل هو عام أي إن تعفوا وتصفحوا عمن ظلمكم فإن الله يغفر بذلك كثيرا من ذنوبكم عن الجبائي «إنما أموالكم وأولادكم فتنة» أي محنة وابتلاء وشدة للتكليف عليكم وشغل عن أمر الآخرة فإن الإنسان بسبب المال والولد يقع في الجرائم عن ابن مسعود قال لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن .

وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يخطب فجاء الحسن والحسين (عليهماالسلام) وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال صدق الله عز وجل «إنما أموالكم وأولادكم فتنة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت