ثمانية عشر ذراعا عن عطا وقتادة والثمالي وقال الواقدي كان ود على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة نسر من الطير «وقد أضلوا كثيرا» أي ضل بعبادتها وبسببها كثير من الناس نظيره رب إنهن أضللن كثيرا من الناس وقيل معناه وقد أضل كبراؤهم كثيرا من الناس عن مقاتل وأبي مسلم وعلى هذا فإن الضمير في أضلوا يعود إلى أكابر قوم نوح «ولا تزد الظالمين إلا ضلالا» أي هلاكا كما في قوله «إن المجرمين في ضلال وسعر» وقيل إلا فتنة بالمال والولد وقيل إلا ذهابا عن الجنة والثواب قال البلخي لا تزدهم إلا منعا من الطاعات عقوبة لهم على كفرهم فإنهم إذا ضلوا استحقوا منع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين فيطيعون عندها ويمتثلون ولا يجوز أن يفعل بهم الضلال عن الحق والإيمان لأن ذلك لا يجوز في صفة الحكيم تعالى الله عن ذلك «مما خطيئاتهم أغرقوا» أي من خطيئاتهم وما مزيدة والتقدير من أجل ما ارتكبوه من الخطايا والكبائر «أغرقوا» على وجه العقوبة «فادخلوا نارا» بعد ذلك ليعاقبوا فيها «فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا» أي لم يجدوا أحدا يمنعهم من عذاب الله وإنما أتى سبحانه بألفاظ المضي على معنى الاستقبال لصدق الوعد به وقال الضحاك أغرقوا فادخلوا نارا في الدنيا في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب ويحترقون في النار من جانب وأنشد ابن الأنباري:
الخلق مجتمع طورا ومفترق
والحادثات فنون ذات أطوار
لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت
فالله يجمع بين الماء والنار «وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا» أي نازل دار يعني لا تدع منهم أحدا إلا أهلكته قال قتادة ما دعا بهذا عليهم إلا بعد أن أنزل عليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلذلك قال «إنك إن تذرهم يضلوا عبادك» أي إن تتركهم ولم تهلكهم يضلوا عبادك عن الدين بالإغواء والدعاء إلى خلافه «ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا» وإلا فلم يعلم نوح الغيب وإنما قال ذلك بعد أن أعلمه الله إياه والمعنى ولا يلدوا إلا من يكون عند بلوغه كافرا لأنه لا يذم على الكفر من لم يقع منه فعل الكفر وقال مقاتل والربيع وعطاء إنما قال ذلك نوح (عليه السلام) لأن الله تعالى أخرج من أصلابهم كل من يكون مؤمنا وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة وأخبر الله تعالى نوحا بأنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا فحينئذ دعا عليهم فأجاب الله دعاءه فأهلكهم كلهم ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب ثم دعا لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات فقال «رب اغفر لي ولوالدي»