فهرس الكتاب

الصفحة 4000 من 4264

و النذير الحكيم بالتحذير عما ينبغي أن يحذر منه فكل نبي نذير لأنه حكيم بتحذيره عقاب الله تعالى على معاصيه واختلف فيه فقيل إنه من صفة النار عن الحسن وقيل من صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فكأنه قال قم نذيرا عن ابن زيد وقيل من صفة الله تعالى عن ابن رزين وعلى هذا يكون حالا من فعل القسم المحذوف «لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر» أي يتقدم في طاعة الله أو يتأخر عنها بالمعصية عن قتادة والمشيئة هي الإرادة فيكون المعنى أن هذا الإنذار متوجه إلى من يمكنه أن يتقي عذاب النار بأن يتجنب المعاصي ويفعل الطاعات فيقدر على التقدم والتأخر في أمره بخلاف قول أهل الجبر القائلين ما لا يطاق وقيل إنه سبحانه عبر عن الإيمان والطاعة بالتقدم لأن صاحبه متقدم في العقول والدرجات وعن الكفر والمعصية بالتاخير لأنه متأخر في العقول والدرجات وروى محمد بن الفضيل عن أبي الفضل عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال كل من تقدم إلى ولايتنا تأخر عن سقر وكل من تأخر عن ولايتنا تقدم إلى سقر «كل نفس بما كسبت رهينة» أي مرهونة بعملها محبوسة به مطالبة بما كسبته من طاعة أو من معصية فالرهن أخذ الشيء بأمر على أن لا يرد إلا بالخروج منه قال زهير:

وفارقتك برهن لا فكاك له

يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا فكذلك هؤلاء الضلال قد أخذوا برهن لا فكاك له والكسب هو كل ما يجتلب به نفع أو يدفع به ضرر ويدخل فيه الفعل وأن لا يفعل ثم استثنى سبحانه أصحاب اليمين فقال «إلا أصحاب اليمين» وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم وقيل هم الذين يسلك بهم ذات اليمين قال قتادة غلق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين وهم الذين لا ذنب لهم فهم ميامين على أنفسهم وقيل هم المؤمنون المستحقون للثواب عن الحسن وقيل هم الملائكة عن ابن عباس وقال الباقر (عليه السلام) نحن وشيعتنا أصحاب اليمين «في جنات يتساءلون» أي يسأل بعضهم بعضا وقيل يسائلون «عن المجرمين» أي عن حالهم وعن ذنوبهم التي استحقوا بها النار «ما سلككم في سقر» هذا سؤال توبيخ أي تطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم ما أوقعكم في النار «قالوا لم نك من المصلين» أي كنا لا نصلي الصلاة المكتوبة على ما قررها الشرع وفي هذا دلالة على أن الإخلال بالجواب يستحق به الذم والعقاب لأنهم علقوا استحقاقهم العقاب بالإخلال في الصلاة وفيه دلالة أيضا على أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية لأنه حكاية عن الكفار بدلالة قوله «وكنا نكذب بيوم الدين» وقوله «ولم نك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت