فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 4264

أيضا الإحرام بالعمرة التي يتمتع بها إلى الحج إلا فيها ومن قال أن جميع ذي الحجة من أشهر الحج قال لأنه يصح أن يقع فيها بعض أفعال الحج مثل صوم الأيام الثلاثة وذبح الهدي ومتى قيل كيف سمي الشهران وبعض الثالث أشهرا فجوابه أن الاثنين قد يقع عليه لفظ الجمع كما في قوله

ظهراهما مثل ظهور الترسين) وأيضا فقد يضاف الفعل إلى الوقت وإن وقع في بعضه ويضاف الوقت إليه كذلك تقول صليت صلاة يوم الجمعة وصلاة يوم العيد وإن كانت الصلاة في بعضه وقدم زيد يوم كذا وإن كان قدم في بعضه فكذلك جاز أن يقال في شهر الحج ذو الحجة وإن وقع الحج في بعضه «فمن فرض فيهن الحج» معناه فمن أوجب على نفسه فيهن الحج أي فمن أحرم فيهن بالحج بلا خلاف أو بالعمرة التي يتمتع بها إلى الحج على مذهبنا «فلا رفث» كني بالرفث عن الجماع هاهنا عند أصحابنا وهو قول ابن مسعود وقتادة وقيل هو مواعدة الجماع والتعريض للنساء به عن ابن عباس وابن عمر وعطا وقيل هو الجماع والتعريض له بمداعبة أو مواعدة عن الحسن «ولا فسوق» وروى أصحابنا أنه الكذب وقيل هو معاصي الله كلها عن ابن عباس والحسن وقتادة وهذا أعم ويدخل فيه الكذب وقيل هو التنابز بالألقاب لقوله «بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان» عن الضحاك وقيل هو السباب لقوله (سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر) عن إبراهيم ومجاهد وقال بعضهم لا يجوز أن يراد به هنا إلا ما نهي المحرم عنه مما يكون حلالا له إذا أحل لاختصاصه بالنهي عنه وهذا تخصص للعموم بلا دليل وقد يقول القائل ينبغي لك أن تقيد لسانك في رمضان لئلا يفسد صومك وقد جاء في الحديث إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولا يكون يوم صومك كيوم فطرك فإنما خصه بذلك لعظم حرمته «ولا جدال في الحج» روى أصحابنا أنه قول لا والله وبلى والله صادقا أو كاذبا وللمفسرين فيه قولان (أحدهما) أنه المراء والسباب والإغضاب على جهة المحك واللجاج عن ابن عباس وابن مسعود والحسن (والثاني) أن معناه لا جدال في أن الحج قد استدار في ذي الحجة لأنهم كانوا ينسئون الشهور فيقدمون ويؤخرون فربما اتفق في غيره عن مجاهد والسدي «وما تفعلوا من خير يعلمه الله» معناه ما تفعلوا من خير يجازكم الله العالم به لأن الله عالم بجميع المعلومات على كل حال إلا أنه جعل يعلمه في موضع يجازه للمبالغة في صفة العدل أي أنه يعاملكم معاملة من يعلمه إذا ظهر منكم فيجازي به وذلك تأكيد أن الجزاء لا يكون إلا بالفعل دون ما يعلم أنه يكون منهم قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت