فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 4264

«قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم» أيها المسلمون كقوله «يبين الله لكم أن تضلوا» أي أن لا تضلوا وإن لا يحاجوكم عند ربكم لأنه لا حجة لهم ويكون هدى الله بدلا من الهدى والخبر أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وهذا قول السدي وابن جريج وقال أبو العباس المبرد أن لا ليست مما تحذف هاهنا ولكن الإضافة هنا معلومة فحذفت الأول وأقيمت الثانية مقامه والمعنى «قل إن الهدى هدى الله» كراهة «أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم» أي مما خالف دين الله لأن الله لا يهدي من هو كاذب كفار فهدى الله بعيد من غير المؤمنين وكذلك تقدير قوله يبين الله لكم كراهة أن تضلوا وقال قوم أن تقديره قل يا محمد أن الهدى إلى الخير هدى الله فلا تجحدوا أيها اليهود أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من النبوة «أو» أن «يحاجوكم» بذلك «عند ربكم» إن لم تقبلوا ذلك منهم عن قتادة والربيع والجبائي وقيل «إن الهدى هدى الله» معناه أن الحق ما أمر الله به ثم فسر الهدى فقال «أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم» فالمؤتى هو الشرع وما يحاج به هو العقل وتقدير الكلام أن هدى الله ما شرع أو ما عهد به في العقل فهذه أربعة أقوال (وثالثها) أن يكون الكلام من أول الآية إلى آخرها لله تعالى وتقديره ولا تؤمنوا أيها المؤمنون إلا لمن تبع دينكم وهو دين الإسلام ولا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين فلا نبي بعد نبيكم ولا شريعة بعد شريعتكم إلى يوم القيامة ولا تصدقوا بأن يكون لأحد حجة عليكم عند ربكم لأن دينكم خير الأديان و «إن الهدى هدى الله» و «أن الفضل بيد الله» فتكون الآية كلها خطابا للمؤمنين من الله تعالى عند تلبيس اليهود عليهم لئلا يزلوا ويدل عليه ما قاله الضحاك أن اليهود قالوا إنا نحاج عند ربنا من خالفنا في ديننا فبين الله تعالى أنهم هم المدحضون المغلوبون وأن المؤمنين هم الغالبون وقوله «قل إن الفضل بيد الله» قيل يريد به النبوة وقيل الحجج التي أوتيها محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن معه وقيل نعم الدين والدنيا وقوله «بيد الله» أي في ملكه وهو القادر عليه العالم بمحله «يؤتيه من يشاء» وفي هذه دلالة على أن النبوة ليست بمستحقة وكذلك الإمامة لأن الله سبحانه علقه بالمشيئة «والله واسع» الرحمة جواد وقيل واسع المقدور يفعل ما يشاء «عليم» بمصالح الخلق وقيل يعلم حيث يجعل رسالته «يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم» مر تفسيره في سورة البقرة في العشر التي بعد المائة وفي هذه الآيات معجزة باهرة لنبينا إذ فيها إخبار عن سرائر القوم التي لا يعلمها إلا علام الغيوب وفيها دفع لمكائدهم ولطف للمؤمنين في الثبات على عقائدهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت