مَا أَحَل اللَّهُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَقَدْ قَال تَعَالَى: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (1) وَقَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَل اللَّهُ لَكُمْ} (2) . فَنَهَى عَنِ التَّحْرِيمِ وَجَعَلَهُ تَعَدِّيًا عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَمَّا هَمَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِتَحْرِيمِ بَعْضِ الْمُحَلَّلاَتِ قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي (3) وَذَمُّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا وَضَعَهُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا جَعَل اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ} وَقَوْلِهِ: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ} (4) . فَذَمَّهُمْ عَلَى أَشْيَاءَ فِي الأَْنْعَامِ وَالْحَرْثِ اخْتَرَعُوهَا، مِنْهَا التَّحْرِيمُ. وَهُوَ الْمَقْصُودُ هَاهُنَا.
وَأَيْضًا فَفِي الْعَادَاتِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ وَجْهِ الْكَسْبِ وَوَجْهِ الاِنْتِفَاعِ، لأَِنَّ حَقَّ الْغَيْرِ مُحَافَظٌ عَلَيْهِ شَرْعًا أَيْضًا، وَلاَ خِيرَةَ فِيهِ لِلْعَبْدِ، فَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى صَرْفًا فِي حَقِّ الْغَيْرِ، حَتَّى يَسْقُطَ حَقُّهُ بِاخْتِيَارِهِ فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ، لاَ فِي
(1) سورة الأعراف / 32.
(2) سورة المائدة / 87.
(4) سورة الأنعام / 138.