ب - وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ ذِكْرِ السَّبَبِ فِي دَعَاوَى الْعَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِثْلِيَّةً أَمْ قِيَمِيَّةً، وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْأَل الْمُدَّعِيَ عَنْ سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْمُدَّعَى بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْطَنْ لِذَلِكَ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَجِّهَ هَذَا السُّؤَال، فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُدَّعِي عَنْ ذِكْرِهِ لَمْ يُكَلَّفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ عَنِ الدَّعْوَى، وَبِذَلِكَ لاَ تُنْتِجُ أَثَرَهَا، وَهُوَ وُجُوبُ الْجَوَابِ عَلَى الْخَصْمِ. (1) وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ مُعْتَمِدًا فِي دَعْوَاهُ عَلَى سَبَبٍ فَاسِدٍ، كَأَنْ يَكُونَ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ، فَإِنَّ كُل هَذَا وَنَحْوَهُ لاَ يَصْلُحُ سَبَبًا لاِسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مِنَ الأَْشْيَاءِ. (2)
ج - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ فِي دَعْوَى الْمَنْقُول، سَوَاءٌ أَكَانَ قِيَمِيًّا أَمْ مِثْلِيًّا، لِتَعَدُّدِ الأَْسْبَابِ وَكَثْرَتِهَا، وَفِي إِيجَابِ ذِكْرِهَا عَلَى الْمُدَّعِي حَرَجٌ كَبِيرٌ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ ضَيَاعُ حُقُوقِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَبَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ. (3)
وَفِي الأَْشْيَاءِ الَّتِي مِنْهَا ذُكُورٌ وَمِنْهَا إِنَاثٌ لاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِ صِفَةِ الأُْنُوثَةِ أَوِ الذُّكُورَةِ فِي
(1) تبصرة الحكام 1 / 130 - 131، التاج والإكليل 6 / 124، الخرشي 7 / 154، تهذيب الفروق 4 / 114 - 115
(2) العقد المنظم للحكام 2 / 198
(3) المهذب 2 / 311، الحاوي الكبير ج 13 ق 43 ل، 49 أ، منتهى الإرادات - القسم الثاني ص 592، شرح المنتهى 4 / 276 - 277، كشاف القناع 4 / 204