الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُخَيَّرًا فِيهِ، فَلاَ تَصِحُّ دَعْوَى الْهِبَةِ غَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِعَدَمِ لُزُومِهَا قَبْل الْقَبْضِ، وَكَذَلِكَ الْوَكَالَةُ الَّتِي لاَ يَأْخُذُ الْوَكِيل عَلَيْهَا أَجْرًا، وَكَذَلِكَ دَعْوَى الْوَعْدِ وَدَعْوَى الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمُوصِي فِي الْحَالاَتِ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ وَصِيَّتِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ هَذِهِ الدَّعْوَى. (1) وَذَلِكَ لأَِنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل غَيْرُ لاَزِمٍ فِي الْحَال، فَدَعْوَاهُ طَلَبٌ لِمَا لَيْسَ بِلاَزِمٍ وَقْتَ الْبَيِّنَةِ، فَلاَ تَكُونُ مُفِيدَةً قَبْل حُلُول الأَْجَل. (2)
وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ الْحَالاَتِ فَقَبِلُوا فِيهَا دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل، وَمِنْ هَذِهِ الْحَالاَتِ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمَطْلُوبُ بِالدَّعْوَى قَدْ حَل بَعْضُهُ، فَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِهِ جَمِيعًا، عَلَى أَنْ يُرَاعَى الأَْجَل بِالنِّسْبَةِ لِلْجُزْءِ الَّذِي لَمْ يَحِل بَعْدُ. (3) وَمِنْهَا مَا لَوِ ادَّعَى الدَّائِنُ عَلَى مَدِينِهِ
(1) تبصرة الحكام 1 / 137 - 138، شرح المحلي على المنهاج 4 / 337، تحفة المحتاج 10 / 302، غاية المنتهى 3 / 448، الروض الندي شرح كافي المبتدي ص 512، كشاف القناع 4 / 203
(2) ترشيح المستفيدين ص 408، كشاف القناع 6 / 277 (مطبعة أنصار السنة المحمدية 1948) .
(3) الحاوي الكبير جـ 13 ق 44 أ، أدب القضاء لابن أبي الدم ق 26 أ، حاشية عميرة 4 / 337