بَعْضَهَا وَخَفَّفَ بَعْضَهَا، وَلاَ يَتَحَقَّقُ هَذَا فِي غَيْرِ الإِْبِل؛ وَلأَِنَّهُ بَدَل مُتْلَفٍ (وَجَبَ) حَقًّا لآِدَمِيٍّ، فَكَانَ مُتَعَيِّنًا كَعِوَضِ الأَْمْوَال (1) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَلَهُ إِبِلٌ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْهَا سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ، وَأَيُّهُمَا أَرَادَ الْمَعْدُول عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلِلآْخَرِ مَنْعُهُ، وَلاَ يَعْدِل إِلَى نَوْعٍ آخَرَ أَوْ قِيمَتِهِ إِلاَّ بِتَرَاضٍ مِنَ الْمُودِي وَالْمُسْتَحِقِّ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فِي الإِْبِل فَاسْتُحِقَّتْ كَالْمِثْل فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتْلَفَةِ.
وَلَوْ عَدِمَتْ إِبِل الدِّيَةِ حِسًّا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ، أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا، فَالْوَاجِبُ أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى أَهْل الدَّنَانِيرِ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً عَلَى أَهْل الدَّرَاهِمِ، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ لِحَدِيثِ:"عَلَى أَهْل الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْل الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ (2) "وَفِي الْقَوْل الْجَدِيدِ لِلشَّافِعِيِّ تَجِبُ قِيمَتُهَا وَقْتَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهَا بِنَقْدِ بَلَدِهِ الْغَالِبِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لأَِنَّهُ بَدَل مُتْلَفٍ، فَيَرْجِعُ إِلَى قِيمَتِهَا عِنْدَ إِعْوَازِ الأَْصْل (3) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: أَهْل الْبَوَادِي مِنْ كُل
(1) مغني المحتاج 4 / 55، 56، والمغني لابن قدامة 7 / 759، 760.
(2) حديث:"على أهل الذهب ألف دينار". تقدم في نفس الفقرة.
(3) مغني المحتاج 4 / 55، 56، والمغني لابن قدامة 7 / 761، وكشاف القناع 6 / 18.