يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ. . . . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (1) . وَعَلَّل الْمَالِكِيَّةُ صِحَّةَ إِرْدَافِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِمْ:"لِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهَا".
ب - وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا (أَوْ مِيقَاتِيًّا) فَتُرْتَفَضُ عُمْرَتُهُ اتِّفَاقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ دَمُ الرَّفْضِ؛ لأَِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمَكِّيِّ عِنْدَهُمْ (2) ،"وَالنُّزُوعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ لاَزِمٌ"وَيَرْفُضُ الْعُمْرَةَ هُنَا؛ لأَِنَّهَا أَقَل عَمَلًا، وَالْحَجُّ أَكْثَرُ عَمَلًا. فَكَانَتِ الْعُمْرَةُ أَخَفَّ مُؤْنَةً مِنَ الْحَجَّةِ، فَكَانَ رَفْضُهَا أَيْسَرَ، وَلأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ حَصَلَتْ بِسَبَبِهَا؛ لأَِنَّهَا هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ، فَكَانَتْ أَوْلَى بِالرَّفْضِ. وَيُمْضِي حَجَّتَهُ. وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِ عُمْرَتِهِ. وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ (3) "."
أَمَّا غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ فَحُكْمُ الآْفَاقِيِّ وَالْمَكِّيِّ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ فِي صِحَّةِ الإِْحْرَامَيْنِ وَصَيْرُورَتِهِ قَارِنًا، تَبَعًا لِمَذْهَبِهِمْ فِي تَجْوِيزِ الْقِرَانِ لِلْمَكِّيِّ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي. (ف 30)
لَكِنْ شَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ صَحِيحَةً. وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الإِْرْدَافِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقِرَانِ فَقَطْ وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَيْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
25 -الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُدْخِل الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ
(1) البخاري في (باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي) 3 / 4، 5. ومسلم 4 / 27 - 29
(2) فتح القدير 2 / 288 - 289
(3) بدائع الصنائع 2 / 169، والمراد بالرفض في كلامهم: الترك.