@ (و) الأصح (أن صورة السبب) التى ورد عليها العام (قطعية الدخول) فيه لوروده فيها (فلا تخص) منه (بالإجتهاد) وقيل ظنية كغيرها فيجوز اخراجها منه بالإجتهاد قال السبكى (ويقرب منها) أى من صورة السبب حتى يكون قطعى الدخول أو ظنيه (خاص في القرآن تلاه في الرسم) أى رسم القرآن بمعنى وضعه مواضعه وان لم يتله في النزول (عام لمناسبة) بين التالى والمتلو كما في آية"ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت"فإنها اشارة الى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة و شاهدوا قتلى بدر حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم < 272 > ومحاربة النبى صلى الله عليه وسلم فسألوهم من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن فقالوا أنتم مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبى صلى الله عليه وسلم المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدوها حيث قالوا للمشركين ما ذكر حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم وقد تضمنت الآية هذا القول والتوعد عليه المقيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التى هى بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مناسب لقوله تعالى"ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها"فهذا عام في كل أمانة وذاك خاص بأمانة هى بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول لست سنين مدة ما بين بدر وفتح مكة وانما قال السبكى ويقرب منه كذا لأنه لم يرد العام بسببه بخلافها
(قوله صورة السبب) أى سبب الورود واضافة صورة اليه بيانية
(قوله قطعية الدخول فيه) أى في العام والا لم يكن لكونها سببا معنى
(قوله فلا تخص منه) أى لاتخرج منه
(قوله وقيل ظنية) أى ظنية الدخول فيه
(قوله اخراجها منه) أى من العام
(قوله السبكى) أى التقى
(قوله ويقرب منها) أى ليس مثلها ولا بعيدا منها
(قوله حتى يكون) ضمير يكون لقول المتن خاص المتأخر عنه لفظا لارتبة لأن رتبة حتى التعليلية أو الغائية متأخرة عن تمام الفعل بفاعله اذ كل من المعلل والمغيا هو الفعل باعتبار فاعله لا مطلقا
(قوله قطعى الدخول) أى على الأصح
(قوله في القرآن) أى أو السنة
(قوله تلاه في الرسم) أى بأن يرد في القرآن آية خاصة ثم يتلوها في الرسم آية عامة تقتضى مناسبتها لها دخول ما دلت عليه الآية الخاصة