(قوله متهيؤن للعلم) أى تهيأ قريبا
@ (وَالْحُكْمُ: خِطَابُ اللَّهِ) تعالى أى كلامه النفسى الأزلى المسمى في الأزل خطابا على الأصح كما سيأتى (الْمُتَعَلِّقُ) اما (بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ) أى البالغ العاقل الذى لم يمتنع تكليفه تعلقا معنويا قبل وجوده أو بعد وجوده قبل البعثة وتنجيزيا بعد وجوده بعد البعثة اذ لاحكم قبلها كما سيأتى ذلك (إِقْتِضَاءً) أى طلبا للفعل وجوبا أوندبا أوحرمة أوكراهة أوخلاف الأولى (أَوْ تَخْيِيْرًا) بين الفعل وتركه أى إباحة < 15 > فيشمل ذلك الفعل القلبى الاعتقادى وغيره والقولى وغيره والكف والمكلف الواحد كالنبى صلى الله عليه وسلم في خصا ئصه والأكثر من الواحد (وَ) اما (بِأَعَمَّ) من فعل المكلف (وَضْعًا وَهُوَ) الخطاب (الْوَارِدُ) بكون الشئ (سَبَبًا وَشَرْطًا وَمَانِعًا وَصَحِيْحًا وَفَاسِدًا) وسيأتى بيانها فيشمل ذلك فعل المكلف كالزنا سببا لوجوب الحد وغير فعله كالزوال سببا لوجوب الظهر واتلاف غير المكلف كالسكران سببا لوجوب الضمان وخطاب كالجنس. وخرج باضافته الىلله خطاب غيره وانما وجبت طاعة الرسول والسيد مثلا بإيجاب الله تعالى إياها وبفعل المكلف خطاب الله تعالى المتعلق بذاته وصفاته وذوات المكلفين والجمادات كمدلول الله لااله الاهو خالق كل شئ ولقد خلقنا كم ويوم نسيرالجبال وبالإقتضاء والتخيير والوضع مدلول وما تعملون من قوله والله خلقكم وما تعملون فانه متعلق بفعل المكلف لا < 16 > باقتضاء ولاتخيير ولا وضع بل من حيث الإخبار بأنه مخلوق لله ولايتعلق الخطاب التكليفى بفعل غيرالمكلف ووليه مخاطب بأداء ما وجب فىماله منه كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط فىحفظها لتنزل فعلها حينئذ منزلة فعله وصحة عبادة الصبى كصلاته المثاب عليها ليس لأنه مأمور به كما في البالغ بل ليعتادها فلا يتركها. وبما تقرر علم ان خطاب الوضع حكم شرعى متعارف وهو ما اختاره ابن الحاجب خلافا لما جرى عليه الأصل وذلك لانه لا يعلم الا بوضع الشرع كالخطاب التكليفى بل قيل انه لاحاجة لذكره < 17 > لأنه داخل في الإقتضاء والتخيير اذ لامعنى لكون الزوال مثلا سببا لوجود الظهر الا ايجابها عنده ولا لكون الطهارة شرطا للإقدام على البيع الا إباحة الإقدام عندها وتحريمه عند فقدها وقيل انه ليس بحكم حقيقة لأنه ليس بإنشاء بل خبر عن ترتب آثار هذه الأمور عليها قال البرماوى وليس لهذا الخلاف كبير فائدة بل هو خلاف لفظى واذا ثبت ان الحكم خطاب الله (فَلاَ يُدْرَكُ حُكْمٌ إِلاَّ مِنَ اللَّهِ) فلا يدرك العقل شيئا مما يأتى عن المعتزلة المعبر عن بعضه بالحسن والقبح بالمعنى الآتى على الأثر