(قوله انما هو العقل) يعنى ان الحس لا يحكم بالتخصيص وانما هو واسطة لحكم العقل به فهو الذى حكم بخروج أفراد العام عنه
(قوله الى افراده) أى افراد الحس بذكر أنه من المخصصات
@ (و) يجوز في الأصح (تخصيص الكتاب به) أى بالكتاب وهو من تخصيص قطعى المتن بقطعيه كتخصيص قوله تعالى"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"الشامل للحوامل ولغير المدخول بهن بقوله"وأولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن"وبقوله تعالى"يأيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها"وقيل لا يجوز ذلك لقوله تعالى"و أنزلنا اليك الذكر لتبين للناس مانزل اليهم"فوض البيان الى رسوله والتخصيص بيان فلا يحصل الا بقوله قلنا وقع ذلك كما رأيت. فإن قلت يحتمل التخصيص بغير ذلك من السنة قلنا الأصل عدمه وبيان الرسول يصدق ببيان ما نزل عليه من الكتاب وقد قال تعالى"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيئ" (و) يجوز في الأصح تخصيص (السنة) المتواترة وغيرها (بها) أى بالسنة كذلك كتخصيص خبر الصحيحين"فيما سقت السماء العشر"بخبرهما"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"وقيل لايجوز لآية"وأنزلنا اليك الذكر"< 62 > قصر بيانه على الكتاب قلنا وقع ذلك كما رأيت مع انه لا مانع منه لأنهما من عند الله قال تعالى"وما ينطق عن الهوى"
(و) يجوز في الأصح تخصيص (كل) من الكتاب والسنة (بالآخر) فالأول كتخصيص آية المواريث الشاملة للولد الكافر بخبر الصحيحين"لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"فهذا تخصيص بخبر الواحد فبالمتواترة أولى وقيل لا يجوز بالمتواترة الفعلية بناء على قول يأتى ان فعل الرسول لا يخصص وقيل لايجوز بخبر الواحد مطلقا والا لترك القطعى بالظنى قلنا محل التخصيص دلالة العام وهى ظنية والعمل بالظنيين أولى من الغاء احدهما وقيل يجوز ان خص بمنفصل لضعف دلالته حينئذ وقيل غيرذلك. < 263 > والثانى كتخصيص خبر مسلم"البكر بالبكر جلد مائة"الشامل للأمة بقوله تعالى"فعليهن نصف ماعلى المحصنات من العذاب"وقيل لايجوز ذلك لقوله تعالى"لتبين للناس مانزل اليهم"جعله مبينا للكتاب فلا يكون الكتاب مبينا للسنة. قلنا وقع ذلك كما رأيت مع انه لامانع منه لما مر ومن السنة فعل النبى وتقريره فيجوز في الأصح التخصيص بهما وان لم يتأت تخصيصهما لانتفاء عمومهما كما علم مما مر وذلك كأن يقول الوصال حرام على كل مسلم ثم يفعله أو يقر من فعله وقيل لايخصصان بل ينسخان حكم العام لأن الأصل تساوى الناس في الحكم قلنا التخصيص أولى من النسخ لما فيه من إعمال الدليلين وسواء أكان مع التقرير عادة