عن كل شئ (قوله والمجاهدة للنفس) أى وهى الجهاد الأكبر (قوله بخلاف ماذكر) أى بأن يتسخط عند ضيق الرزق الخ (قوله فالإكتساب في حقه افضل) أى بل ربما وجب عليه كما اذا لم يمكن للإنسان الإشتغال بالعبادة الا بإزالة ضروريات حياته فإزالتها واجبة (قوله الأفضل التوكل) أى مطلقا لقوله تعالى"ومن يتوكل على الله فهو حسبه" (قوله الأفضل الإكتساب) أى مطلقا لكن لا لجمع الحطام واعتقاد ان يجلب الرزق ويجر النفع بل لأنه من النوافل أمر الله بها في قوله"وابتغوا من فضل الله"
@ (فإرادة التجريد) عما يشغل عن الله تعالى (مع داعية الأسباب) من الله في مريد ذلك (شهوة خفية) من المريد (وسلوك الأسباب) الشاغلة عن الله (مع داعية التجريد) من الله في سالك ذلك (انحطاط) له (عن الرتبة العلية) الى الرتبة الدنية فالأصلح لمن قدر الله فيه داعية الأسباب سلوكها دون التجريد ولمن قدر الله فيه داعية التجريد سلوكه دون الأسباب (وقد يأتى الشيطان) للإنسان (باطراح جانب الله تعالى في صورة الأسباب أو بالكسل في صورة التوكل) كيدا منه كأن يقول لسالك التجريد الذى سلوكه له أصلح من تركه له الى متى تترك الأسباب ألم تعلم أن تركها يطمع القلوب لما في أيدى الناس فاسلكها لتسلم من ذلك وينتظر غيرك منك ماكنت تنتظره من غيرك ويقول لسالك الأسباب الذى سلوكه لها أصلح من تركه لها لوتركتها وسلكت التجريد فتوكلت على الله لصفا قلبك وأتاك ما يكفيك من عند الله فاتركها ليحصل لك ذلك فيؤدى تركها الذى هو غير اصلح له الى الطلب من الخلق والإهتمام بالرزق (والموفق يبحث عنهما) أى عن هذين الأمرين اللذين يأتى بهما الشيطان في صورة غيرهما لعله أن يسلم منهما (ويعلم) مع بحثه عنهما (أنه لايكون الا مايريد) الله كونه أى وجوده منهما أو من غير هما
(قوله التجريد) عبارة عن عدم التشاغل بالأسباب (قوله عما يشغل الخ) أى من الأسباب الظاهرة (قوله مع داعية الأسباب) أى بأن أقامه الله فيها ووجد السلامة في دينه مع معاناتها (قوله شهوة خفية) أى أما كونها شهوة فلعدم وقوف المريد مع مراد الله حيث أراده لنفسه خلاف ذلك وأما كونها خفية فلأنه لم يقصد بذلك نيل حظ عاجل بل قصد التقرب الى الله ليكون على حال أعلى بزعمه (قوله انحطاط الخ) أى لأن التجريد مقام رفيع أقام الحق تعالى فيه خواص عباده (قوله سلوكها) أى لئلا يقع في الشهوة الخفية (قوله سلوكه) أى لئلا ينحط عن الرتبة العلية (قوله باطراح جانب الله) أى بطرح التجريد الموصل الى الله (قوله في صورة الأسباب) أى تحسينها فلا يأمر