@ (وحديث النفس) أى ترددها في فعل الخاطر المذكور وتركه مما لم تتكلم أو تعمل به (والهم) منها بفعله (مالم تتكلم أو تعمل به مغفوران) قال صلى الله عليه وسلم"ان الله عز وجل تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها مالم تعمل أوتكلم به"رواه الشيخان وقال"ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب"أى عليه رواه مسلم وفى رواية له"كتبها الله عنده حسنة كاملة"وقضية ذلك أنه اذا تكلم كالغيبة أو عمل كشرب المسكر انضم الى المؤاخذة بذلك مؤاخذة حديث النفس والهم وهو كذلك كما أوضحته في الحاشية وفهم من غفران حديث النفس والهم وهو قصد الفعل غفران الهاجس والخاطر المذكور بالأولى والهاجس ما يلقى في النفس والخاطر ما يحول فيها بعد إلقائه فيها وكل منهما ينقسم الى أقسام بينتها في شرح رسالة القشيرى وخرج بالأربعة العزم وهو الجزم بقصد الفعل فيؤاخذ به وان لم يتكلم ولم يعمل كما ذكرته مع دليله في الحاشية والخمسة مترتبة الهاجس فالخاطر فحديث النفس فالهم فالعزم
(قوله في فعل الخاطر) أراد بالخاطر ما وقع في النفس وبفعله ما يشمل القول كما اذا كان الخاطر غيبة زيد باللسان (قوله ما لم تتكلم) أى ان كان معصية قولية (قوله أو تعمل به) أى ان كان معصية فعلية (قوله منها) أى النفس (قوله بفعله) أى الخاطر (قوله مالم تتكلم الخ) قيد لكل من حديث النفس والهم (قوله لأمتى) أى أمة الإجابة (قوله وقضية ذلك) أى التقييد بقوله مالم تتكلم أو تعمل به (قوله بذلك) أى التكلم أو العمل (قوله مؤاخذة الخ) أى فعليه مؤاخذتان (قوله وهو كذلك) أى على المعتمد (قوله من غفران الخ) أى مالم يتكلم أو يعمل به (قوله في النفس) أى في القلب (قوله ما يجول فيها) أى يجرى فيها كما يجول الفرس في الميدان (قوله بالأربعة) أى الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم (قوله العزم) مصدر عزم على الشئ اذا عقد ضميره على فعله (قوله فيؤاخذ به) أى لقوله تعالى"ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"ثم العزم على الكبيرة وان كانت سيئة فهو دون الكبيرة المعزوم عليها (قوله والخمسة مترتبة الخ) نظمها بعضهم في قوله:
(( فخاطر فحديث النفس فاستمعا >< مراتب القصد خمس هاجس ذكروا ) )
(( سوى الأخير ففيه الإثم قد وقعا >< يليه هم فعزم كلها رفعت ) )
@ (وان لم تطعك) النفس (الأمارة) بالسوء على اجتناب فعل الخاطر المذكور لحبها بالطبع للمنهى عنه من الشهوات (فجاهدها) وجوبا لتطيعك في الإجتناب وبالغ في جهادها لأنها تقصد بك الهلاك الأبدى باستدراجها لك من معصية الى أخرى حتى توقعك فيما يؤدى الى ذلك (فإن فعلت)