فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 4264

يبل المحل بالماء من غير أن يسيل واختلف في حد الوجه فالمروي عن أئمتنا (عليهم السلام) أنه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا وما دخل بين الإبهام والوسطى عرضا وقيل حده ما ظهر من بشرة الإنسان من قصاص شعر رأسه منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا وما بين الأذنين عرضا دون ما غطاه الشعر من الذقن وغيره أو كان داخل الفم والأنف والعين فإن الوجه عندهم ما ظهر لعين الناظر ويواجهه دون غيره كما قلناه وهو المروي عن ابن عباس وابن عمر والحسن وقتادة والزهري والشعبي وغيرهم وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وقيل الوجه كل ما دون منابت الشعر من الرأس إلى منقطع الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا ما ظهر من ذلك لعين الناظر من منابت شعر اللحية والعارض وما بطن وما كان منه داخل الفم والأنف وما أقبل من الأذنين على الوجه عن أنس بن مالك وأم سلمة وعمار ومجاهد وسعيد بن جبير وجماعة وإليه ذهب الشافعي «وأيديكم إلى المرافق» أي واغسلوا ذلك أيضا والمرافق جمع مرفق وهو المكان الذي يرتفق به أي يتكأ عليه من اليد قال الواحدي كثير من النحويين يجعلون إلى هنا بمعنى مع ويوجبون غسل المرفق وهو مذهب أكثر الفقهاء وقال الزجاج لو كان معناه مع المرافق لم يكن في المرافق فائدة وكانت اليد كلها يجب أن تغسل لكنه لما قيل «إلى المرافق» اقتطعت في الغسل من حد المرفق فالمرافق حد ما ينتهي إليه في الغسل منها والظاهر على ما ذكره لكن الأمة أجمعت على أن من بدأ من المرفقين في غسل اليدين صح وضوؤه واختلفوا في صحة وضوء من بدأ من الأصابع إلى المرفق وأجمعت الأمة أيضا على أن من غسل المرفقين صح وضوؤه واختلفوا في من لم يغسلهما هل يصح وضوؤه وقال الشافعي لا أعلم خلافا في أن المرافق يجب غسلها ومما جاء في القرآن إلى بمعنى مع قوله تعالى من أنصاري إلى الله أي مع الله وقوله «ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم» أي مع أموالكم ونحوه قول امرئ القيس:

له كفل كالدعص بلله الندى

إلى حارك مثل الرتاج المضبب وفي أمثال ذلك كثرة «وامسحوا برءوسكم» وهذا أمر بمسح الرأس والمسح أن تمسح شيئا بيديك كمسح العرق عن جبينك والظاهر لا يوجب التعميم في مسح الرأس لأن من مسح البعض يسمى ماسحا وإلى هذا ذهب أصحابنا قالوا يجب أن يمسح منه ما يقع عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت