اسم المسح وبه قال ابن عمر وإبراهيم والشعبي وهو مذهب الشافعي وقيل يجب مسح جميع الرأس وهو مذهب مالك وقيل يجب مسح ربع الرأس فإن رسول الله كان يمسح على ناصيته وهي قريب من ربع الرأس عن أبي حنيفة ورويت عنه روايات في ذلك لا نطول بذكرها «وأرجلكم إلى الكعبين» اختلف في ذلك فقال جمهور الفقهاء إن فرضهما الغسل وقالت الإمامية فرضهما المسح دون غيره وبه قال عكرمة وقد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وأنس وأبي العالية والشعبي وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل وإليه ذهب الطبري والجبائي إلا أنهما قالا يجب مسح جميع القدمين ولا يجوز الاقتصار على مسح ظاهر القدم قال ناصر الحق من جملة أئمة الزيدية يجب الجمع بين المسح والغسل وروي عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فمسح على رجليه وروي عنه أنه قال إن في كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل وقال الوضوء غسلتان ومسحتان وقال قتادة فرض الله غسلتين ومسحتين وروى ابن علية عن حميد عن موسى بن أنس أنه قال لأنس ونحن عنده إن الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأنه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعواقيبهما فقال أنس صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى «وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين» قال فكان أنس إذا مسح قدميه بلهما وقال الشعبي نزل جبرائيل (عليه السلام) بالمسح ثم قال إن في التيمم يمسح ما كان غسلا ويلقى ما كان مسحا وقال يونس حدثني من صحب عكرمة إلى واسط قال فما رأيته غسل رجليه إنما كان يمسح عليهما وأما ما روي عن سادة أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك فأكثر من أن يحصى فمن ذلك ما روى الحسين بن سعيد الأهوازي عن فضالة عن حماد بن عثمان عن غالب بن هذيل قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المسح على الرجلين فقال هو الذي نزل به جبرائيل وعنه عن أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن المسح على القدمين كيف هو فوضع بكفه على الأصابع ثم مسحهما إلى الكعبين فقلت له لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين قال لا إلا بكفه كلها وأما وجه القراءتين في «أرجلكم» فمن قال بالغسل حمل الجر فيه على أنه عطف «برءوسكم» وقال المراد بالمسح هو الغسل وروي عن أبي زيد أنه قال المسح خفيف الغسل فقد قالوا تمسحت للصلاة وقوي ذلك بأن التحديد والتوقيت إنما جاء في المغسول ولم يجيء في الممسوح فلما وقع التحديد في المسح علم أنه في حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد وهذا قول أبي علي الفارسي وقال بعضهم