فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 4264

منهما منعدل عن الآخر كأنه قد صدف عنه وقوله «قال انفخوا» معناه قال ذو القرنين انفخوا النار على الزبر أمرهم أن يؤتى بمنافخ الحدادين فينفخوا في نار الحديد التي أوقدت فيه «حتى إذا جعله نارا» أي حتى إذا جعل الحديد كالنار في منظره من الحمي واللهب فصار قطعة واحدة لزم بعضها بعضا «قال آتوني أفرغ عليه قطرا» أي أعطوني نحاسا مذابا أو صفرا مذابا أو حديدا مذابا أصبه على السدين الجبلين حتى ينسد الثقب الذي فيه ويصير جدارا مصمتا فكانت حجارته الحديد وطينه النحاس الذائب عن ابن عباس ومجاهد والضحاك قال قتادة: فهو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء «فما اسطاعوا أن يظهروه» معناه فلما تم لم يستطع يأجوج ومأجوج أن يعلوه ويصعدوه يقال ظهرت السطح إذا علوته «وما استطاعوا له نقبا» أي ولم يستطيعوا أن ينقبوا أسفله لكثافته وصلابته ونفي بذلك كل عيب يكون في السد وقيل أن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط وقيل أنه وراء دربند وخزران من ناحية أرمينية وأذربيجان وقيل أن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا «قال» ذو القرنين «هذا رحمة من ربي» أي هذا السد نعمة من الله لعباده أنعم بها عليهم في دفع شر يأجوج ومأجوج عنهم «فإذا جاء وعد ربي» يعني إذا جاء وقت أشراط الساعة ووقت خروجهم الذي قدره الله تعالى «جعله دكاء» أي جعل السد أرضا مستويا مع الأرض مدكوكا أو ذا دك وإنما يكون ذلك بعد قتل عيسى بن مريم الدجال عن ابن مسعود وجاء في الحديث أنهم يدأبون في حفرة نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان حتى إذا جاء وعد الله قالوا غدا نفتح ونخرج إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه بالأمس فيخرقونه ويخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيدخل في آذانهم فيهلكون بها فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) : والذي نفس محمد بيده أن دواب الأرض لتسمن وتسكر من لحومهم سكرا وفي تفسير الكلبي أن الخضر واليسع يجتمعان كل ليلة على ذلك السد يحجبان يأجوج ومأجوج عن الخروج «وكان وعد ربي حقا» أي وكان ما وعد الله بأن يفعله لا بد من كونه فإنه حق إذ لا يجوز أن يخلف وعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت