فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 4264

يملك لهم ضرا ولا نفعا» ومن كان بهذه الصفة فإنه لا يصلح للعبادة قال مقاتل لما مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوما أمر السامري بني إسرائيل أن يجمعوا ما استعاروه من حلي آل فرعون وصاغه عجلا في السادس والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادته في التاسع فأجابوه وجاءهم موسى بعد استكمال الأربعين قال سعيد بن جبير كان السامري من أهل كرمان وكان مطاعا في بني إسرائيل وقيل كان من قرية يعبدون البقر فكان حب ذلك في قلبه وقيل كان من بني إسرائيل فلما جاوز البحر نافق فلما قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة اغتنمها وأخرج لهم العجل ودعاهم إليه عن قتادة «ولقد قال لهم هارون من قبل» أي من قبل عود موسى إليهم «يا قوم إنما فتنتم به» يعني أن الله تعالى شدد عليكم التعبد فاعلموا إلهكم واعبدوه ولا تعبدوا العجل موعظة ونصحا ويحتمل أن يكون أراد فتنكم السامري به وأضلكم «وإن ربكم الرحمن فاتبعوني» أي اتبعوني فيما أدعوكم إليه «وأطيعوا أمري» في عبادة الله ولا تتبعوا السامري ولا تطيعوا أمره في عبادة العجل «قالوا لن نبرح عليه عاكفين» معناه لا نزال مقيمين على عبادته «حتى يرجع إلينا موسى» فننظر أيعبده كما عبدناه أم لا فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا فلما رجع موسى (عليه السلام) وهو ممتلئ غيظا منهم ومن عبادتهم العجل وسمع الصياح والجلبة إذ كانوا يرقصون حول العجل ويضربون الدفوف والمزامير واستقبله هارون فألقى الألواح وأخذ يعاتب هارون «قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن» أي هلا تتبعني بمن أقام على إيمانه عن ابن عباس وقيل معناه هلا قاتلتهم إذ علمت أني لو كنت فيهم لقاتلتهم وقيل هلا لحقت بي حين رأيتهم ضلوا بعبادة العجل قبل استحكام الأمر والأصل أن لا مزيدة وتقديره ما منعك أن تتبعني «أفعصيت أمري» فيما أمرتك به يريد قوله اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم نسبه إلى عصيانه وقيل إن صورته صورة الاستفهام والمراد به التقرير لأن موسى (عليه السلام) كان يعلم أن هارون لا يعصيه في أمره (سؤال) متى قيل إن الظاهر يقتضي أن موسى كان أمره باللحاق به فعصى هارون أمره قلنا يجوز أن يكون أمره بذلك بشرط المصلحة ورأى هارون الإقامة أصلح والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ويجوز أن يكون لم يأمره بذلك وإنما أمره بمجاهدتهم وزجرهم عن القبيح وإنما عاتبه مع أن اللوم توجه على القوم لأن أمره بمفارقتهم لوم عليهم وقيل إن موقع الذنب ممن عظمت رتبته أعظم فلما كان هارون أجل من خلفه موسى خصه باللائمة وهذا إنما يتجه إذا ثبت لهارون ذنب فأما وهو نقي الجيب من جميع الذنوب بريء الساحة من العيوب فالقول الأول هو الوجه «قال» هارون «يا بن أمي لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي» قد فسرناه في سورة الأعراف وقيل كانت العادة جارية في القبض عليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت