لانصرام إحداهما من الآخر عن ابن عباس وأبي عمرو بن العلاء وقيل الصريم المصروم ثماره أي المقطوع والمعنى أنها صارت كأن جميع ثمارها قطعت عن الجبائي وقيل الصريم الذي صرم عنه الخير فليس فيه شيء منه عن الحسن وقيل كالصريم أي كالرملة انصرمت عن معظم الرمل عن مؤرج وقيل كالرماد الأسود بلغة خزيمة «فتنادوا مصبحين» أي نادى بعضهم بعضا وقت الصباح وأصل التنادي من الندى بالقصر لأن النداء الدعاء بندى الصوت الذي يمتد على طريقة يا فلان لأن الصوت إنما يمتد للإنسان بندى حلقه «أن اغدوا على حرثكم» أي تنادوا بأن غدوا معناه قال بعضهم لبعض اغدوا على حرثكم والحرث الزروع والأعناب «إن كنتم صارمين» أي قاطعين النخل «فانطلقوا» أي فمضوا إليها «وهم يتخافتون» أي يتسارون بينهم وأصله من خفت فلان يخفت إذا أخفى نفسه «أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين» هذا ما كانوا يتخافتون به «وغدوا على حرد» أي على قصد منع الفقراء «قادرين» عند أنفسهم وفي اعتقادهم على منعهم وإحراز ما في جنتهم وقيل على حرد أي على جد وجهد من أمرهم عن مجاهد وقتادة وأبي العالية وقيل على جد في المنع عن أبي عبيدة وقيل على حنق وغضب من الفقراء عن سفيان وقيل قادرين مقدرين موافاتهم في الجنة في الوقت الذي قدروا إصرامها فيه وهو وقت الصبح والتقدير قصدوا الجنة للوقت الذي قدروا إصرامها فيه عن أبي مسلم «فلما رأوها» أي رأوا الجنة على تلك الصفة «قالوا إنا الضالون» ضللنا عن الطريق فليس هذا بستاننا عن قتادة وقيل معناه إنا لضالون عن الحق في أمرنا فلذلك عوقبنا بذهاب ثمر جنتنا ثم استدركوا فقالوا «بل نحن محرومون» والمعنى أن هذه جنتنا ولكن حرمنا نفعها وخيرها لمنعنا حقوق المساكين وتركنا الاستثناء «قال أوسطهم» أي أعدلهم قولا عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل معناه أفضلهم وأعقلهم وقيل أوسطهم في السن «ألم أقل لكم لو لا تسبحون» كأنه كان حذرهم سوء فعالهم قال لو لا تستثنون عن مجاهد لأن في الاستثناء التوكل على الله والتعظيم لله والإقرار بأنه لا يقدر أحد على فعل شيء إلا بمشيئة الله فلذلك سماه تسبيحا وقيل معناه هلا تعظمون الله بعبادته واتباع أمره وقيل معناه هلا تذكرون نعم الله عليكم فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من أموالكم وقيل معناه هلا نزهتم الله تعالى عن الظلم واعترفتم بأنه لا يظلم ولا يرضى منكم بالظلم وقيل معناه لم لا تصلون ثم حكى عنهم أنهم «قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين» في عزمنا على حرمان المساكين من حصتهم عند الصرام فحرمنا قطعها وبالانتفاع بها والمعنى أنه سبحانه منزه عن الظلم فلم يفعل بنا ما فعله ظلما وإنما الظلم وقع منا حيث منعنا الحق «فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون» أي يلوم بعضهم بعضا على ما فرط منهم «قالوا يا ويلنا إنا