كنا طاغين» قد غلونا في الظلم وتجاوزنا الحد فيه والويل غلظ المكروه الشاق على النفس والويس دونه والويح بينهما قال عمرو بن عبيد يجوز أن يكون ذلك منهم توبة ويجوز أن يكون على حد ما يقول الكافر إذا وقع في الشدة «عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها» أي لما تابوا ورجعوا إلى الله قالوا لعل الله يخلف علينا ويولينا خيرا من الجنة التي هلكت «إنا إلى ربنا راغبون» أي نرغب إلى الله ونسأله ذلك ونتوب إليه مما فعلناه وقرئ يبدلنا بالتشديد والتخفيف ومعناهما واحد «كذلك العذاب» في الدنيا للعاصين «ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون» والأكبر هو الذي يصغر مقدار غيره بالإضافة إليه وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله تعالى منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا وقال أبو خالد اليمامي رأيت تلك الجنة ورأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم .
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ (34) أَ فَنَجْعَلُ المُْسلِمِينَ كالمُْجْرِمِينَ (35) مَا لَكمْ كَيْف تحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكمْ كِتَبٌ فِيهِ تَدْرُسونَ (37) إِنَّ لَكمْ فِيهِ لمََا تخَيرُونَ (38) أَمْ لَكمْ أَيْمَنٌ عَلَيْنَا بَلِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ إِنَّ لَكمْ لمََا تحْكُمُونَ (39) سلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِك زَعِيمٌ (40) أَمْ لهَُمْ شرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشرَكائهِمْ إِن كانُوا صدِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشف عَن ساق وَ يُدْعَوْنَ إِلى السجُودِ فَلا يَستَطِيعُونَ (42) خَشِعَةً أَبْصرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلى السجُودِ وَ هُمْ سلِمُونَ (43) فَذَرْنى وَ مَن يُكَذِّب بهَذَا الحَْدِيثِ سنَستَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْث لا يَعْلَمُونَ (44) وَ أُمْلى لهَُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ (45)