فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 4264

قدر في آياتنا ما قدر مع وضوح الحجة ثم لعن وعوقب بعقاب آخر كيف قدر في إبطال الحق تقدير آخر وقيل معناه عوقب في الآخرة مرة بعد مرة «ثم نظر» في طلب ما يدفع به القرآن ويرده «ثم عبس وبسر» أي كلح وكره وجهه ونظر بكراهة شديدة كالمتهم المتفكر في الشيء «ثم أدبر» عن الإيمان «واستكبر» أي تكبر حين دعا إليه «فقال إن هذا» أي ما هذا القرآن «إلا سحر يؤثر» أي يروي عن السحرة وقيل هو من الإيثار أي سحر تؤثره النفوس وتختاره لحلاوته فيها «إن هذا إلا قول البشر» أي ما هذا إلا كلام الإنس وليس من عند الله ولو كان القرآن سحرا أو من كلام البشر كما قاله الملعون لأمكن السحرة أن يأتوا بمثله ولقدر هو وغيره مع فصاحتهم على الإتيان بسورة مثله ثم قال سبحانه مهددا له «سأصليه سقر» أي سادخله جهنم وألزمه إياها وقيل سقر دركة من دركات جهنم وقيل باب من أبوابها «وما أدريك» أيها السامع «ما سقر» في شدتها وهولها وضيقها ثم وصف بعض صفاتها فقال «لا تبقي ولا تذر» أي لا تبقي لهم لحما إلا أكلته ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقا جديدا عن مجاهد وقيل لا تبقي شيئا إلا أحرقته ولا تذر أي لا تبقي عليهم بل يبلغ مجهودهم في أنواع العذاب عن الجبائي «لواحة للبشر» أي مغيرة للجلود وقيل لافحة للجلود حتى تدعها أشد سوادا من الليل «عليها تسعة عشر» من الملائكة هم خزنتها مالك ومعه ثمانية عشر أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصي يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة تسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر نزعت منهم الرحمة يرفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنم وقيل معناه على سقر تسعة عشر ملكا وهم خزان سقر وللنار ودركاتها الآخر خزان آخرون وقيل إنما خصوا بهذا العدد ليوافق المخبر الخبر لما جاء به الأنبياء قبله وما كان من الكتب المتقدمة ويكون في ذلك مصلحة للمكلفين وقال بعضهم في تخصيص هذا العدد أن تسعة عشر يجمع أكثر القليل من العدد وأقل الكثير منه لأن العدد آحاد وعشرات ومئات وألوف فأقل العشرات عشرة وأكثر الآحاد تسعة قالوا ولما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أتسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم الشجعان أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم فقال أبو الأسد الجمحي أنا أكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة على بطني فاكفوني أنتم اثنين فنزل «وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة» الآية عن ابن عباس وقتادة والضحاك ومعناه وما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت