فهرس الكتاب

الصفحة 4210 من 4264

نسبه إليها توسعا ومجازا ويجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النطق ويجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقامه الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال عيناك تشهدان بسهرك وكقول الشاعر

وقالت له العينان سمعا وطاعة وقد مر أمثاله وقوله «بأن ربك أوحى لها» معناه أن الأرض تحدث بها فتقول إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها وعرفها بأن تحدث أخبارها وقيل بأن تلقي الكنوز والأموات على ظهرها يقال أوحى له وإليه أي ألقي إليه من جهة تخفي قال الفراء تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها وقال ابن عباس إذن لها لتخبر بما عمل عليها وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى ربيعة الحرشي قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلاة وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم وليس فيها أحد يعمل خيرا وشرا إلا وهي مخبرة وقال أبو سعيد الخدري إذا كنت بالبوادي فارفع صوتك بالأذان فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول لا يسمعه جن ولا إنس ولا حجر إلا يشهد له «يومئذ يصدر الناس أشتاتا» أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين أهل الإيمان على حدة وأهل كل دين على حدة وهذا كقوله ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون وقوله يومئذ يصدعون «ليروا أعمالهم» أي ليروا جزاء أعمالهم عن ابن عباس والمعنى أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة والنار وقيل معنى الرؤية هنا المعرفة بالأعمال عند تلك الحال وهي رؤية القلب ويجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليروا صحائف أعمالهم فيقرءون ما فيها لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره» أي فمن يعمل وزن ذرة من الخير ير ثوابه وجزاءه «ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» أي ير ما يستحق عليه من العقاب ويمكن أن يستدل بها على بطلان الإحباط لأن الظاهر يدل على أنه لا يفعل أحد شيئا من طاعة أو معصية إلا ويجازي عليها وما يقع محبطا لا يجازي عليه وليس لهم أن يقولوا إن الظاهر بخلاف ما تذهبون إليه في جواز العفو عن مرتكب الكبيرة وذلك لأن الآية مخصوصة بالإجماع فإن التائب معفو عنه بلا خلاف وعندهم أن من شرط المعصية التي يؤاخذ بها أن لا تكون صغيرة فجاز لنا أيضا أن نشرط فيها أن لا يكون مما يعفو الله عنه وقال محمد بن كعب معناه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا وهو كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير ومن يعمل مثقال ذرة شرا وهو مؤمن ير عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله شر وقال مقاتل فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة في كتابه فيفرح به وكذلك من الشر يراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت