صارت في الحجارة والأرض المحصبة عن عكرمة والضحاك وقال مقاتل: يقدحن بحوافرهن النار في الحجارة قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل فأورت منه النار مثل الزناد إذا قدح وقال مجاهد: يريد مكر الرجال في الحروب تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه أما والله لأورين لك بزند وار ولأقدحن لك وخالف المصدر فيها صدر الكلام ومجازه فالقادحات قدحا وقيل هي النيران بجمع عن محمد بن كعب وقيل هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به عن عكرمة «فالمغيرات صبحا» يريد الخيل تغير بفرسانها على العدو وقت الصبح وإنما ذكر وقت الصبح لأنهم كانوا يسيرون إلى العدو ليلا فيأتونهم صبحا هذا قول الأكثرين وقيل يريد الإبل ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى والسنة أن لا ترتفع بركبانها حتى تصيح والإغارة سرعة السير ومنه قولهم أشرق ثبير كيما نغير عن محمد بن كعب «فأثرن به نقعا» يقال ثار الغبار والدخان وأثرته أي هيجته والهاء في به عائد إلى معلوم يعني بالمكان أو بالوادي المعنى فهيجن بمكان عدوهن غبارا «فوسطن به جمعا» أي صرن بعدوهن أو بذلك المكان وسط جمع العدو وهم الكتيبة وقال محمد بن كعب: يريد جمع منى «إن الإنسان لربه لكنود» هذا جواب القسم والكنود الكفور الجحود لنعم الله عن ابن عباس وقتادة والحسن ومجاهد وقيل هو بلسان كندة وحضرموت العاصي وبلسان مضر وربيعة وقضاعة الكفور عن الكلبي وقيل هو الذي يعد المصائب وينسى النعم عن الحسن أخذه بعض الشعراء فقال:
يا أيها الظالم في فعله
والظلم مردود على من ظلم
إلى متى أنت وحتى متى
تشكو المصيبات وتنسى النعم وروى أبو أمامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال أتدرون من الكنود قالوا الله ورسوله أعلم قال الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده وقيل الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه عن عطاء وقيل هو القليل الخير عن أبي عبيدة «وإنه على ذلك لشهيد» معناه وإن الله على كفره لشهيد عن ابن عباس وقتادة وعطاء وقيل أن الهاء تعود إلى الإنسان والمعنى أن الإنسان شاهد على نفسه يوم القيامة بكنوده أو في الدنيا فإنك لو سألته عن النعمة لم يذكر أكثرها ويذكر جميع مصائبه وهو معنى قول الحسن «وإنه» يعني الإنسان «لحب الخير لشديد» أي لأجل حب الخير الذي هو المال أي من أجله لبخيل شحيح يمنع منه حق الله تعالى عن الحسن يقال للبخيل شديد ومتشدد قال طرفة: