وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَتِهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ يَشْكُرُ مَنْ أَحْسَنَ صُحْبَتَهُ، [وَالاعْتِرَافِ لَهُ بِالمِنَّةِ] (١) وَاخْتِصَاصِهِ بِالفَضِيلَةِ، وَفِي جَعَلِ النَّبِيِّ ﷺ بَابَهُ فِي المَسْجِدِ لِيَخْلُفَهُ فِي الإِمَامَةِ، فَيَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى المَسْجِدِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ، وَمَنْعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنْ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ، لَمْ يَخُصَّ بِهَا غَيْرَهُ، وَدَلِيلٌ عَلَى خِلَافَتِهِ بَعْدَهُ.
وَدَلِيلٌ أَنَّ الْمُرَشَّحَ بِالخِلَافَةِ يُخَصُّ بِكَرَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَرَشُّحِهِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الخَلِيلَ فَوْقَ الصَّدِيقِ وَالأَخِ.
وَفِيهِ اس??تِئْلَافُ النُّفُوسِ بِقَوْلِهِ: (وَلَكِنَّ أُخُوَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) ، وَرُوِيَ: (وَلَكِنَّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) (٢) .
وَفِي نُسْخَةٍ: (خُوَّةَ الإِسْلَامِ) (٣) بِغَيْرِ أَلِفٍ، كَأَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ (٤) : قَوْلُهُ: (وَلَكِنَّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) فَإِنَّمَا إِشَارَتُهُ إِلَى أُخُوَّةِ الدِّينِ، وَإِلَى مَعْنَى الاخْتِصَاصِ فِيهَا.