وقولهُ: (قَالَ: الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: الصُّحْبَة) يُرْوَى بِالنَّصْبِ والرَّفْعِ.
فالنَّصبُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلِ التَّقْدِيرُ: أَلتَمِسُ الصُّحبَةَ؟ فقالَ: الصَّحْبَة أَيْ: الْزَمِ الصُّحْبَةَ، أَوْ أَدْرَكْتَ الصُّحْبَةَ.
والرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ رَفْعِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأَ [الْمَحْذُوفِ] (١) ، وَالتَّقْدِيرُ: مَسْأَلَتِي الصُّحْبَةُ، أَوْ مَطْلُوبِي، فَقَالَ: الصُّحْبَةُ مبْذُولَةٌ.
* وفيهِ: حَديثُ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا يَبيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) (٢) .
صُورَةُ (٣) : أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ سِلعَةً، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْمُبْتَاعِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ: بِكُمْ ابْتَعْتَهَا؟ فَيَقُولُ: بمائَةٍ، فَيَقُولَ: أنا أَبِيعُكَ مِثْلَهَا بِتِسْعِينَ، أَوْ خَيْرًا مِنْهَا بِمائَةٍ، فَرُبَّمَا يَفْسَخُ البَائِعُ بحَقَّ الخِيَارِ، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادًا عَلَى الْغَيْرِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ، وَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ.
وأمَّا السَّوْمُ عَلَى سَومٍ أخِيهِ، والاسْتِيَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، فَصُورَةُ ذَلِكَ: أَنْ يُسَاوِمَ رَجُلٌ رجُلًا فِي سِلْعَةٍ، وَهُمَا يَتَفَاوَضَانِ فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ، وَلَم يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا تَبَايُعٌ، فَجَاءَ آخَرُ فَطَلَبهَا بِلَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَن.
والسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ: أَنْ يَجِيءَ الرَّجلُ إِلَى الْمُشْتَرِي فَيَعْرِضَ عَلَيْهِ مِثْلَ