وَقَوْلُهُ: (حَتَّى تُزْهِي) يُقَالُ أَزْهَتِ الثَّمَرَةُ إِذَا احْمَرَّتْ أَوِ اصْفَرَّتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زَهَتِ التَّمْرَةُ تَزْهُو.
* حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ (١) : (تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ) .
قَالَ البُخَارِيُّ (٢) : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَةَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى الْمُتَصَدِّقَ خَاصَّةٌ عَن الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَنْه غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (فَاسْتَأْمَرَهُ) أَيْ: اسْتَشَارَهُ.
وَقَوْلُهُ: (لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ) أَيْ: إِنَّكَ إِذَا تَصَدَّقْتَ بِشَيْءٍ لِلَّهِ فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا تَبِعَتْهُ نَفْسُكَ وَرَغَبْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ لَرَخُصَ فِي ثَمَنِهِ، أَوْ لِمَعْنىً آخَرَ يُرْغَبُ فِيهِ؛ فَكَأَنَّكَ عُدْتَ فِي صَدَقَتِكَ، وَلَمْ تَقْطَعْ طَمَعَكَ مِنْهُ.
وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا تصَدَّقَ بِهِ اشْتَرَاهُ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ ثَانِيًا لا لِيَنْتَفِعَ بِهِ، فَيَكُونَ كَالعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: (كَالعَائِدِ فِي قَيْنِهِ) (٣) فِيهِ تَقْبِيحُ صُورَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَيْ كَمَا يَقْبُحُ أَنْ يَقِيءَ ثُمَّ يَأْكُلَ فِيهِ، كَذَلِكَ يَقْبُحُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ اللَّهِ، ثُمَّ يَجُرَّهُ إِلَى نَفْسِهِ بِوَجْهٍ