بِفَرْضٍ، لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءٍ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الوُجُوبِ " (١) .
أَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ بَيَانِ اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ إِجْبَارِ الوَالِدَةِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا، وَذَكَرَ حُجَجَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَنَاقَشَهَا، فَقَالَ ﵀: " وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَهُ إِجْبَارُهَا فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٢) ، وَهَذَا يَقْتَضِي الوُجُوبَ، وَمَا وَجَبَ صَحَّ فِيهِ الإِجْبَارُ.
وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣) ، وَذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّخْيِيرِ، فَسَقَطَ الإِجْبَارُ، وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الاِخْتِيَارِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الخَبَرِ دُونَ الأَمْرِ " (٤) .
أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ) .
قَالَ ﵀: " هَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ لَا إِيجَابٍ، وَبَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ في البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ" (٥) .