وَلِهَذَا قَدَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَصَحَ أَنَّهُ أَفْضَلُ الأُمَّةِ بَعْدَهُ.
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ الذَّنوبِ وَالذُّنُوبَيْنِ فِي حَقِّ عُمَرَ ﵁ ، وَقَوْلِهِ: (فِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) (١) ؛ قِيلَ: إِنَّمَا الضَّعْفُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَلِيَهَا لَا فِي عِلْمِهِ، قَلَّتْ مُدَّتُهُ، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ نَشْرِ السُّنَنِ وَتَثْبِيتِهَا، لأَنَّهُ ابْتُلِيَ بِارْتِدَادَ النَّاسِ، وَمُقَاتَلَةِ العَرَبِ.
وَأَمَّا مُرَاجَعَةُ عَائِشَةَ ﵂ ، وَحِرْصُهَا أَنْ يُسْتَخْلَفَ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّمَا خَشِيَتْ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَيَقُولُونَ: مُذْ أَمَّنَا هَذَا فَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٢) .
سُنَّةُ الإِمَامَةِ تَقْدِيمُ الإِمَامِ وَتَأَخُّرُ النَّاسِ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُ أَحَدٌ مَعَ الإِمَامِ فِي صَفٍّ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَا فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، مِثْلَ أَنْ يَضِيقَ الْمَوْضِعُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّقَدُّمِ، فَيَكُونَ مَعَهُمْ فِي صَفٍّ، وَمِثْلُ العُرَاةِ إِذَا أُمِنَ أَنْ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَالمَوْضِعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونُ رَجُلٌ وَاحِدٌ مَعَ الإِمَامِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ فِي الصَّفِّ مَعَهُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَدَارَهُ مِنْ خَلْفِهِ