فَإِنِّي أَكْرَهُهُ، وَإِنْ فَحَصَ عَنِ الحَصَى وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا أَكْرَهُهُ.
حَدِيثُ: (لَا يَنْفَتِلُ) (١) أَيْ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ (٢) : الشَّكُّ لَا يُزِيلُ اليَقِينَ، وَلَا حُكْمَ لَهُ، وَأَنَّهُ مُلْغًى مَعَ اليَقِينِ.
قَالُوا: وَكَذَلِكَ يَبْنِي عَلَى الأَصْلِ حَدَثًا كَانَ أَوْ طَهَارَةً، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ.
وَرَوَى ابن القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (٣) أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي الحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ.
وَحُجَّتُهُ أَنَّا قَدْ تُعُبِّدْنَا بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ، وَإِذَا طَرَأَ الشَّكُّ عَلَيْهَا فَقَدْ [أَبْطَلَهَا] (٤) كَالْمُتَطَهِّرِ إِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّ الطَّهَارَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ بِالإِجْمَاعِ (٥) .
وَلَيْسَ النَّوْمُ فِي نَفْسِهِ حَدَثًا؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الحَدَثِ الَّذِي رُبَّمَا كَانَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ، فَكَذِلِكَ إِذَا شَكَّ فِي الحَدَثِ فَقَدْ زَالَ عَنْهُ اليَقِينُ لِلطَّهَارَةِ.