وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الشَّفَاعَةِ، وَلَا يَشْفَعُ فِي أَحَدٍ (١) يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا شُفِّعَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَشْفَعُ فِي الْمُذْنِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْعُقُوبَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً) دَلِيلٌ أَنَّ الحُجَّةَ تَلْزَمُ بِالخَبَرِ كَمَا تَلْزَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَلِذَلِكَ خَصَّ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِبَقَاءِ آيَتِهِ - وَهُوَ القُرْآنُ - لِبَقَاءِ دَعْوَتِهِ، وَوُجُوبِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ.
* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٢) .
وَالَّذِي لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا هُوَ الْمَكْتُوفُ وَالمَحْبُوسُ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ، وَعَلَيْهِمُ الإِعَادَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (٣) وَالشَّافِعِيِّ (٤) .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُصَلُّونَ حَتَّى يَجِدُوا مَاءً أَوْ تُرَابًا، فَإِذَا وَجَدُوا ذَلِكَ صَلَّوْا، وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٥) .
وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يُصَلُّونَ وَعَلَيْهِمْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ: أَنَّهُمُ احْتَاطُوا لِلصَّلَاةِ فِي الوَقْتِ عَلَى حَسَبِ الاِسْتِطَاعَةِ، لاحْتِمَالِ قَوْلِهِ ﷺ: (لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ