* * *
قَالَ القَاضِي الْمَاوَرْدِي (٢) : أَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَاتِ بِأَسْبَابِهَا الْمُسْتَحَقَّةِ، فَمِمَّا لَا نَجِدُ بُدًّا مِنْهُ لِعَجْزِ ذَوِي الحَاجَةِ عَنْهُ، وَقُدْرَةِ ذَوِي المُكْنَةِ عَلَيْهَا، لِيَأْتَلِفَ الخَلْقُ بِوُجُودِ الكِفَايَةِ، فَجَعَلَهَا لِلْأَبَاعِدِ زَكَاةً عَلَيْهِمْ، وَلِلْأَقَارِبِ مَعُونَةً وَمُوَاسَاةً، فَمِنْ ذَلِكَ:
نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ عَلَى الأَزْوَاجِ وَاجِبَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ؛
أَمَّا الكِتَابُ: فَقَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ (٣) ،
فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مِنَ الفُرُوضِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (٤) .
وَقَالَ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٥) ، وَالقَيَّمُ عَلَى غَيْرِهِ هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِأَمْرِهِ.