فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2842

مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ إِلَى سَبْعَةٍ، فَلَا حُجَّةَ لِمَنْ أَجَازَ القَصْرَ فِي قَلِيلِ السَّفَرِ، وَلِمَنْ خَرَجَ إِلَى بُسْتَانِهِ، لِأَنَّ الحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا " (١) .

٣ - تَأْكِيدُهُ انْقِسَامَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إِلَى أَحْكَامٍ مَعْقُولَةِ المَعْنَى، وَأُخْرَى غَيْرِ مَعْقُولَةِ المَعْنَى:

اسْتَشْهَدَ المُصَنِّفُ ﵀ بِكَلَامِ الإِمَامَ الخَطَّابِيِّ ﵀ فِي شَرْحِهِ لِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ) ، فَقَالَ ﵀: " مَعْنَى الكَلَامِ: تَسْلِيمُ الحُكْمِ فِي أُمُورِ الدِّينِ، وَتَرْكُ البَحْثِ عَنْهَا، وَطَلَبِ العِلَلِ فِيهَا، وَحُسْنُ الاتِّبَاعِ فِيمَا لَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْهُ مِنْ مَعَانِيهَا، وَقَدْ تُوجَدُ أُمُورُ الشَّرِيعَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: مَا كُشِفَ لَنَا عَنْ عِلَّتِهِ، وَبُيِّنَ وَجْهُ الحِكْمَةِ فِيهِ.

الآخَرُ: مَالَمْ يُبَيَّنْ ذَلِكَ مِنْهُ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّسْلِيمُ، وَتَرْكُ المُعَارَضَةِ بِالقِيَاسِ وَالمَعْقُولِ فِيمَا لَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْ عِلَّتِهِ.

وَإِنَّمَا فُضِّلَ ذَلِكَ الحَجَرُ عَلَى سَائِرِ الحِجَارَةِ، كَمَا فُضِّلَتْ تِلْكَ البُقْعَةُ عَلَى سَائِرِ بِقَاعِ الأَرْضِ، كَمَا فُضِّلَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، وَلَيْلَةُ القَدْرِ عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي، وَكَذَلِكَ يَقُولُ قَائِلٌ فِي مَكَّةَ:

مَا أَنْتِ مَكَّةُ إِلَّا وَادِي … شَرَّفَكِ اللهُ عَلَى البِلَادِ

وَهَذِهِ أُمُورٌ لَيْسَتْ لَهَا عِلَّةٌ تَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ حُكْمُ اللهِ ﷿

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت