وَتَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لِمَذْهَبِهِ بِقَوْلِهِ: (بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) .
وَقَالَ آخَرُونَ (١) أَرَادَ بِذِكْرِ الثَّلَاثَة أَنَّ الغَالِبَ وُجُودُ الإِنْقَاءِ بِهَا، كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُسْتَيْقِطِ مِنَ النَّوْمِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّرْطِ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (٢) : [وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الأَحْجَارِ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ﵇ ] (٣) قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ، لِقَوْلِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ: (نَاوِلْنِي أَحْجَارًا) .
وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمَا احْتَاجَ مَنْ يُنَاوِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ المَكَانِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الاِسْتِنْجَاءَ بِهِمَا يُجْزِئُ مِمَّا تُجْزِئُ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ تُجْزِئُ إِلَّا الثَّلَاثَةُ لَمَا اكْتَفَى بِالحَجَرَيْنِ، وَلأَمَرَ عَبْدَ اللهِ أَنْ يَبْغِيَهِ ثَالِثًا.
* فِيهِ حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ (٥) .