في هَذَا الحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ حَكِيمٍ (١) أَنَّ الْمَالَ إِذَا أَتَى الإِنْسَانَ وَهُوَ غَيْرُ حَرِيصٌ عَلَيْهِ، وَلَا طَالِبٍ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وَلَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ عَمَلِ الآخِرَةِ فَهُوَ خَيْرٌ سِيقَ إِلَيْهِ، فَلْيَغْتَنِمْهُ، فَإِنْ رَغِبَ عَنْ أَخْذِهِ وَتَرَكَهُ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ.
وَقَوْلُهُ: (وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) أَيْ: وَمَا جَاءَكَ مِنْ غَيرِ هَذَا الوَجْهِ فَلَا تتعرض لَهُ.
وَمِنْ بَابِ: مَنْ سَأَلَ [النَّاسَ] (٢) تَكَثُّرًا
أَيْ: يَسْتَكْثِرُ بِسُؤَالِهِ الْمَالَ، لَا يُرِيدُ بِهِ سَدَّ الخَلَّةِ.
* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ) (٣) .
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤) : مَا عَلَيْهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ بِضَمِّ الْمِيمِ، أَيْ: مَا عَلَيْهِ حَزَّةُ لَحْمٍ.
وَيُقَالُ: مَا ذُقْتُ مُزْعَةَ لَحْمٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا عَلَيْهِ لَحْمٌ فِي بَابِ النَّفْيِ.
وَقالَ اللَّيْثُ (٥) : الْمُزْعَةُ مِنَ الرِّيشِ وَالقُطْنِ كَالْمِزْقَةِ وَالبِتْكَةِ، وَجَمْعُهَا مِزَعٌ.
وَمِزَاعَةُ الشَّيْءِ: سُقَاطَتُهُ، وَيُقَالُ: القَنَافِذُ تَمَزَعُ بِاللَّيْلِ مَرْعًا: إِذَا سَعَتْ فَأَسْرَعَتْ.