فَهَذِهِ خُلاصَةُ القَوْلِ فِي هَذَا الإِمَامِ، وَتُبَيِّنُ بِحَقٍّ الْمَنْهَجَ النَّقْدِيَّ الدَّقيقَ الَّذِي أَعْمَلَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحَيْن فِي انْتِخَابِ مَرْوِيَاتِ الرُّوَاةِ الْمُتَكَلَّم فِيهِم، وَتَجَنُّبِ أَفْرَادِهِمْ.
وَرِوَايَتُهُ لِلْمُوَطَّأَ لَا يُعْلَمُ عَنْهَا شَيْءٌ اليَوْمَ، وَقَدِيمًا قَالَ الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ الدَّانِيُّ بَعْدَمَا ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكٍ: "وَمِمَّنْ نُقِلَ إِلَيْنَا وَلَمْ نَرَ لَهُ كِتَابًا: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ الفَقِيهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ مَالِكٍ … " (١) .
وَقَدْ نَثَرَهَا البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَمُسْلِمٌ بِقِلَّةٍ، خُصُوصًا مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ.
نَقَلَ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ ﵀ عَنْ هَذِهِ الرِّوايَةِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ (٣/ ٣٥٧) .
اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ الْمُطَّلِبِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ (ت: ٢٠٤ هـ) .
الإِمَامُ العَلَمُ، أَحَدُ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، ذُو الْمَنَاقِبِ الجَمَّةِ، وَالْفَضَائِلِ الكَثِيرَةِ، صُنِّفَتْ فِي جَمْعِهَا مُصَنَّفَاتٌ، حَتَّى قِيلَ: "لَوْ اجْتَمَعَتِ الأُمَّهُ لَوَسِعَهُم عَقْلُ الشَّافِعِيِّ" (٢) .