* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (١) .
فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) (٢) ، أَيْ: عِنْدَ فَوْرَةِ الْمُصِيبَةِ وَحَرَارَتِهَا. وَالصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ بِمِثْلِهِ، وَالرِّجْلَانِ تَعْدُوَانِ فَيَتَصَادَمَانِ.
إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالصَّبْرِ لِعِظَمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٣) .
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ (٤) : كُلُّ عَمَلٍ لَهُ ثَوَابٌ - أَيْ: ثَوَابٌ مَعْلُومٌ - إِلَّا الصَّبْرَ.
أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَّا يَجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُصِيبَتَانِ: مُصِيبَةُ فَقْدِ الوَلَدِ، وَمُصِيبَةُ فَقْدِ الأَجْرِ الَّذِي يُبْطِلُهُ الجَزَعُ، فَأَمَرَهَا بِالصَّبْرِ الَّذِي لَابُدَّ لِلْجَازِعِ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ سُقُوطِ أَجْرِهِ.
قيل (٥) : كُلُّ مُصِيبَةٍ لَمْ يُذْهِبْ فَرَحٌ ثَوَابِهَا أَلَمَ حُزْنِهَا لَهِيَ الْمُصِيبَةُ الدَّائِمَةُ، وَالحُزْنُ البَاقِي.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ زِيَارَةِ القُبُورِ.