وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (اِمْرِ الدَّمَ) بِوَصْلِ الأَلِفِ وَكَسْرِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: اسْتَخْرَجْتُهُ (١) .
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢) : قَوْلُهُ: (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ) ، اسْتَثْنَاهُمَا مِنَ الإِبَاحَةِ وَدَخَلَا فِي التَّحْرِيمِ، فَصَارَ عُمُومُ أَوَّلِهِ مَخصُوصًا آخِرِهِ.
وَقَوْلُ مَنْ أَجَازَ الذَّكَاةَ إِذَا كَانَ مُنْفَصِلًا وَلَمْ يُجِزْهَا بِهِ إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، وَقَالَ: الْمُنْفَصِلُ يَشُقُّ بِحَدِّهِ، فَالجَوَابُ أَنْ يُقَالُ: إِنَّهُ ذَبَحَ بِعَظْمٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحِلَّ كَالْمُتَّصِلِ، وَلِأَنَّهُ فِي حَالِ الاِتِّصَالِ أَقْوَى وَأَمْضَى مِنْهُ بَعْدَ الاِنْفِصَالِ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي أَقْوَى حَالَيْهِ؛ فَفِي أَضْعَفِهَا أَوْلَى.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣) : الصَّبْرُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الحَبْسُ وَالإِكْرَاهُ وَالجُرْأَةُ، يُقَالُ: أَصْبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَى اليَمِينِ، أَيْ: أَكْرَهَهُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ.
وَفِي الحَدِيثِ: (نَهَى عَنْ قَتْلِ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا) (٤) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "هُوَ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ شَيْءٌ حَيًّا، ثُمَّ يُرْمَى