وَهَذَا يُجَلِّي قِيمَةَ العِنَايَةِ بِمَبَاحِثِ الأَلْفَاظِ، وَفَائِدَةَ مَعْرِفَةِ دِلَالَاتِهَا وَتَفَاوُتِهَا، فَهُوَ العَاصِمُ بَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ زَيْغِ الفُهُومِ.
وَاتَّسَمَ مَنْهَجُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ بِدِقَّةٍ بَالِغَةٍ، وَكَانَتْ إِشَارَاتُهُ فِيهَا مُقْتَضَبَةً نَافِعَةً، وَلَا غَرْوَ فِي ذَلِكَ؛ فَقَدْ كَرَعَ ﵀ مِنْ مَنَاهِلِ العِلْمِ الزُّلَالَةِ، وَاغْتَرَفَ مِنْ حِيَاضِهَا الرَّقْرَاقَةِ، ثُمَّ صَدَرَ عَنْهَا بِعِلْمٍ جَمٍّ نَثَرَهُ بَيْنَ ثَنَايَا شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ ﵀ .
وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يَجِدُ بَيَانَه فِي الْمُثُلِ التَّالِيَةِ:
نَصَّ المُصَنِّفُ ﵀ عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ تُخَصِّصُ عُمُومَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: "هَذِهِ الأَحَادِيثُ تَخُصُّ قَوْلَهُ ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١) وَتُبَيِّنُ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي المَكْتُوبَاتِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٢) فِى النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ" (٣) .
قَالَ ﵀: "سُئِلَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنِ الجَمْعِ بَيْنَ الأَخْتَيْنِ بِمِلْكِ