وَلَمْ يَكُنْ ﵀ مُجَرَّدَ نَاقِلٍ لِلْكَلَامِ، بَلْ تَعَدَّى النَّقْلَ إِلَى النَّقْدِ وَالتَّمْحِيصِ، فَشَخْصِيَّتُهُ العِلْمِيَّةُ كَانَتْ جَلِيَّةً فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، فَتَرَاهُ يُنَاقِشُ كَلَامَ العُلَمَاءِ، وَيُحاكِمُ بَيْنَهُمْ، وَيُورِدُ عَلَيْهِمُ الاعْتِرَاضَاتِ، مَعَ الْالْتِزَامِ بِالأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ فِي النَّقْلِ، وَالتَّأَدُّبِ بِأَدَبِ العِلْمِ فِي النَّقْدِ، وَشَوَاهِدُ هَذَا يَغُصُّ بِهَا هَذَا السَّفْرُ العَظِيمُ.
تَتَبَّعْتُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي يَذْكُرُهَا ﵀ لاسْتِبْيَانِ الرِّوَايَةِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا ﵀ فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ فَلَمْ أَظْفَرُ بِنَصٍّ صَرِيحٍ مِنْهُ ﵀ يُبَيِّنُ ذَلِكَ، لَكِنِّي وَقَفْتُ فِي مَوْطِنٍ عَلَى حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ بِسَنَدِهِ إِلَى البُخَارِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ العَيَّارِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَبُّويه الشَّبَوِيّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفَرَبْرِي، رَاوِي الجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ ﵀ (١) .
وَقَدِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ شَبُّويهِ عَنِ الْفَرَبْرِي فِي كُتُبِهِ الأخْرَى كَمَا فِي: "الحُجَّةِ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ" (٢) ، وَكِتَابِ: "التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ" (٣) ، وَفِي