لَهُ انْفَرَدَ بِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الفُقَهَاءِ سَبْعَةَ عَشَرَ إِلَّا مَا حُكِي عَنِ الشَّافِعِيِّ (١) : مَنْ أَقَامَ بِدَارِ الحَرْبِ خَاصَّةً سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأَمَّا مَا رَوَى البُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتِسْعَ عَشْرَة (٢) .
وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ ، وَإِقَامَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا إِنَّمَا كَانَتْ بِنِيَّةِ الرَّحِيلِ، وَكَانَتِ العَوَائِقُ تَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا كَانَ عَلَى نِيَّةِ الرَّحِيلِ فَإِنَّهُ يُقْصَرُ فِيهِ، وَإِنْ أَقَامَ مُدَّةً طَوِيلَةً.
* فيه ابن عُمَرَ (٣) ، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ (٤) .
اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الحَاجَ القَادِمَ مَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِهَا وَبِمِنى وَسَائِرِ المَشَاهِدِ، لأَنَّهُ عِنْدَهُمْ فِي سَفَرٍ (٥) ، إِذْ لَيْسَتْ مَكَّةُ دَارَ إِقَامَةٍ إِلَّا لِأَهْلِهَا، أَوْ لِمَنْ أَرَادَ الإِقَامَةَ بِهَا، وَكَانَ المُهَاجِرُونَ قَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ تَرْكُ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ، وَكَذِلِكَ لَمْ