وَقَوْلُهُ: (اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي) ، يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ يَعْنِي: قَوَلَه تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١) حِينَ أَعْلَمَهُ اللهُ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ.
وَقَوْلُهُ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ وَبِحَمْدِكَ) أَيْ: وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ.
وَمَعْنَى سُبْحَانَ اللهِ: سَبَّحْتُ الله، وَنَصْبُهُ عَلَى المَصْدَرِ.
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (٢) .
وَلَمْ يُدْخِلِ البُخَارِيُّ فِي البَابِ حَدِيثًا بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَا بِمَنْعِهِ، وَأَجَازَ جَمَاعَةٌ القِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْهُمْ: عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَالرَّبِيعُ بِنُ خُثَيْمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ (٣) ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغُهُمُ الحَدِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ بَلَغَهُمْ فَلَمْ يَرَوْهُ صَحِيحًا، وَرَأَوا قِرَاءَةَ القُرْآنِ حَسَنةً فِي كُلِّ حَالٍ.
وَالحَدِيثُ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ، فَلَا يَنْبَغِي لِمُصَلٍّ أَنْ يَقْرَأَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِ.
وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ:
فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ، وَقَالُوا: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" يَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا.