وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١) : إِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْمَغْرِبِ، اسْتَأنَفَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالاجْتِهَادِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ البُخَارِيُّ فِي هَذَا البَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يُعِيدُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ لَازِمَةٌ كَأَقْوَالِهِ حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلُ الخُصَوصِ.
وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَفْتَحَ مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ فِي الصَّلَاةِ، إِذَا عَدِمَ الْمُصَلِّي اليَقِينَ، لِأَنَّ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الكَعْبَةِ كَانَ حَاضِرًا.
وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الوَاحِدِ، وَالعَمَلُ بِهِ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃: تَرَكُوا قِبْلَتَهُمْ بِخَيْرِ الوَاحِدِ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٢) .
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إِكْرَامِ القِبْلَةِ وَتَنْزِيهِهَا، لِأَنَّ المُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُكْرمَ القِبْلَةَ بِمَا يُكْرِمُ بِهِ المَخْلُوقِينَ إِذَا اسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ، بَلْ قِبْلَةُ الله ﷿ أَوْلَى بِالإِكْرَامِ.
وَمِنْ أَعْظَمِ الجَفَاءِ، وَسُوءِ الأَدَبِ، أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى رَبِّ الأَرْبَابِ، ثُمَّ يَتَنَخَّمَ