شَاهِدَانِ بِحُرِّيَةِ رَجُلٍ، وَشَهِد آخَرُ بِعُبُودِيَّتِهِ كَانَتْ شَهَادَةُ الحُرِّيَةِ أَوْلَى مِنْ شَهَادَةِ العُبُودِيَّةِ، كَذَلِكَ فِي النَّقْلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ، قِيلَ: رِوَايَتُهُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، لِأَنَّ رُوَاةَ العُبُودِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ، وَرَاوِي الحُرِّيَةِ وَاحِدٌ - وَهُوَ الأَسْودُ - وَرِوَايَةُ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ الوَاحِدِ، لِأَنَّهُمْ مِنَ السَّهْوِ أَبْعَدُ، وَإِلَى التَّوَاتُرِ وَالاسْتِفَاضَةِ أَقْرَبُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الشَّيْطَانُ مَعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ) " (١) .
وَقَدْ أَجَابَ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا فِي شَرْحِه عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ ﵀: " وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ ﵂: فَرَوَى أَهْلُ العِرَاقِ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، وَرَوَى أَهْلُ الحِجَازِ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَتَانِ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا، وَانْفَرَدَ الحُكْمُ لِحَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵂ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا " (٢) .
مِثَالٌ ثَانٍ: قَالَ ﵀: " وَقَدْ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةً مَفْهُومَةً، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " (٣) .
قَالَ ﵀ فِي تَتِمَّةِ كَلَامِهِ عَنِ المَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ: " … وَلِأَنَّ عُرْوَةَ أَخَصُّ بِعَائِشَةَ مِنَ الأَسْوَدِ، لِأَنَّهُ ابْنُ أُخْتِهَا، وَكَذَلِكَ القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ أَخِيهَا، فَهُمْ مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ كَلَامَهَا مُشَاهَدَةً مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ، وَالأَسْوَدُ لَا يَسْمَعُ