فَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: لَمْ يُصَلِّ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَّا بِالمَدِينَةِ، بِخِلَافِ مَا فِي خَبَرِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرِوَايَةُ مُجَاهِدٍ أَوْلَى.
وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) أَنَّهُ اسْتِقْبَالُ الكَعْبَةِ، وَأَنَّ عَلَى المُسْلِمِينَ اسْتِقْبَالَهَا فِي صَلَوَاتِهِمْ إِذَا كَانُوا يُعَايِنُونَهَا، وَالتَّوَخِّيَ لاسْتِقْبَالِهَا، وَطَلَبَ الدَّلَائِلِ عَلَيْهَا إِذَا كَانُوا غَائِبِينَ عَنْهَا.
فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ (٢) ، وَحَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁ (٣) ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (٤) .
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنِ اجْتَهَدَ فِي القِبْلَةِ فَاسْتَدْبَرَهَا، أَوْ شَرَّقَ، أَوْ غَرَّبَ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ (٥) : لَا يُعِيدُ.
وَقَالَ مَالِكٌ (٦) : مَنِ اجْتَهَدَ فِي القِبْلَةِ فَأَخْطَأَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الوَقْتِ اسْتِحْسَانًا (٧) .