كَانَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمُ التَّيْمِيُّ ﵀ أَحَدَ العُلَمَاءِ الَّذِينَ أَكْثَرُوا مِنَ التَّصْنِيفِ، فَقَدْ حَرَصَ عَلَى صَرْفِ جُزْءٍ مِنْ عُمُرِهِ فِي الكِتَابَةِ وَالتَّألِيفِ، فَخَلَّفَ مَكْتَبَةً مُتَنَوِّعَةً فِي عُلُومِ نَافِعَةٍ، تَشْهَدُ بِمُشَارَكَتِهِ فِي العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتُدَلِّلُ لِسَعَةِ عِلْمِهِ، وَشَسَاعَةِ ثَقَافَتِهِ، وَتَبَحُّرِهِ فِي فُنُونِ شَتَّى، فَوَرَّثَتُهُ جَمِيلَ الذِّكْرِ، وَحُسْنَ الثَّنَاءِ.
وَقَدْ تَلَقَّى العُلَمَاءُ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتِ بِالرِّضَا وَالقَبُولِ، فَأَشَادُوا بِهَا، وَأَفَادُوا مِنْ فَوَائِدِهَا، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهَا عُمْدَةَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ.
وَلَمْ يَقْتَصِرْ ﵀ عَلَى التَّأْلِيفِ بِالعَرَبِيَّةِ، بَلْ تَعَدَّاهُ إِلَى زَبْرِ مُصَنَّفَاتٍ بِالفَارِسِيَّةِ لُغَةِ أَهْل بَلَدِهِ، قَالَ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ﵀: "صَنَّفَ كُتُبًا بِالعَرَبِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ" (١) .
وَقَالَ مَرَّةً: "كَانَ يَحْفَظُ مَعَ الْمَسَانِيدِ الآثَارَ وَالحِكَايَاتِ، وَأَمَّا عِلْمُ التَّفْسِيرِ وَالْمَعْنَى وَالإِعْرَابِ؛ فَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ كُتُبًا، وَكَانَ يُجِيدُ النَّحْوَ، وَصَنَّفَ كِتَابَ إِعْرَابِ القُرْآنِ" (٢) .